بات القطاع الخاص الخليجي، ابنا مفضلا لمجلس التعاون. الكل يسأل عما يريده التجار والصناعيون المحليون لتوفيره لهم، ورئيس غرف السعودية يطالب بمعاملة القطاع كشريك سابع بالمجلس. اكتشف أهل الحل والعقد بدول الخليج بانقضاء القرن أنهم لن يستطيعوا بتريليونات الدولارات من عوائد نفط متزايدة بتزايد الأسعار وتوسع الاقتصاد العالمي، إنجاز تنمية، وتحقيق تطوير مستدام، ودخول سوق عالمي وتملك تنافسية دولية. ففي الاقتصاد، مثله مثل السياسة، تتغير الأمور باستمرار. ولتحقيق النجاح ينبغي الاستعانة بالقطاع الخاص، والأخذ بمتطلبات التجار والاستماع لرؤاهم وإشراكهم بالأمور، الصغير منها والكبير.
وساد هكذا صوت في لقاء التأم بريجينسي المنامة الأسبوع الماضي، نظمه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة متضمنا دعوة لتَشارُك الحكومة والقطاع الخاص في الرأي والتنفيذ. تعاقب المتحدثون: وزراء ومستشارون لرؤساء الدول الخليجية في تذكير من نسي أو تناسى أن الحكومات الخليجية منفتحة على القطاع الخاص، وتأخذ بمبدأ الشراكة معه وتصيخ السمع لمقترحاته.
ويؤكد وكيل وزارة المالية الكويتي سامي الصقعبي مثلا في خطابه أمام جمع الريجينسي أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعتمد على حشد إمكانات المجتمع في القطاع العام والخاص في تنظيمات مؤسسية لإنشاء وتشغيل المشاريع. وأن شراكة القطاعين ضمانة لنجاح السوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية.
ويستلزم ذلك دعوة الحكومات لتبني استراتيجيات للتنمية المستدامة تقوم على دعائم أهمها: جعل القطاع الخاص محركا للنمو الاقتصادي في التنمية الوطنية والتكاملية الخليجية، ووضع تشريعات وأطر مؤسسية تضمن مشاركة الخاص في التخطيط والتشريع والتنفيذ لبرامج التنمية الوطنية والتكاملية، وتطوير إطار تشريعي وقانوني لمجلس التعاون يضمن تفعيل تنفيذ برامج التكامل الاقتصادي.
ولم يكن الصقعبي منفردا في رؤيته. ويبقى المهم أن القطاع الخاص لا يلتقط ما تقدمه اللقاءات الخليجية، والقمم منها بشكل خاص. وأحيانا لا يصدق ما يعطى إليه من فرص. وحين حصل تجار الدول الخليجية على حق كل فرد منهم في افتتاح أية مشاريع في بلدان خمسة إضافة لبلده الأم، لم يأخذوا ذلك على محمل الجد. وذهب عديد منهم ليفتشوا عن أقارب وأصدقاء قدماء في بلدان خليجية غير بلده الأم لينشئ أعمالا على الطريقة القديمة: عبر وكيل محلي ولقاء نسبة معلومة. وهذا جار حتى الآن.
واقع الأمر أن الجهات المختصة بكل بلد استغرقت وقتا لإدخال القوانين الجديدة بدول المجلس وتطبيعها. بل وعينت مندوبين للاتصال بهم إن واجه تجار أي بلد مصاعب. لم يتصل أحد، واستمرت سيدات ورجال أعمال ناشطين كما سبق وبحسب قوانين قديمة. لم يكلفوا أنفسهم شكوى أو اعتراض.
وهكذا يحيرنا التجار والصناعيون المحليون. ولربما أصابوا بالاعتقاد بأنهم أكثر واقعية وأثرى تجربة وأعلم بخوافي الأمور. ولا يلومهم لائم باعتقادهم. على أن الممارسة تقل كثيرا عن المتاح، ومن الخسارة تضييع فرص استحدثتها لقاءات خليجية بينها 34 على مستوى القمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق