الكثير مما يحدث في الخليج لا يمكن تطبيقه في مناطق أخرى. ولكن يصعب تحديد ذلك الكثير. ومن بين تلك الأعمال: الصناعة الفندقية. فحين أسس فندق برج العرب صنف نفسه، أو صنفته وسائل الإعلام على أنه فندق 7 نجوم. وقيل بأن سبب التصنيف هو تخصيص ناظر خدمة مكرس للغرفة أو للزبون المقيم. وعزا البعض التصنيف لوجود نظام الدوبليكس في الغرف أي أن الضيف يقيم في نزل من طابقين. على أنه ينسب لجهات مسؤولة في الفندق، أنها ليست مهتمة كثيرا بهذا التصنيف، وأن خمسة نجوم تكفيها للإعراب عن مستوى الخدمة والرفاهية التي يقدمها الفندق. وعند تأسيس فندق قصر العرب بأبوظبي وصف الفندق الضخم بأحد أفخم الفنادق في العالم، ولربما غلب الحجم وكلفة البناء على جماليات المعمار وكفاءة الخدمات. واليوم تدير الفندق مجموعة فنادق كيمبنسكي الدولية.
وفنادق الإمارات تفضل الإيحاء دائما بأن غرفها مشغولة بالكامل، ولكن بشيء من التدبير يمكن لفندق ما إيجاد غرفة لك وللعائلة إن ضاقت الأمور، وتصعبت الحجوزات. وتقرير إيرنست يونغ عن صناعة الضيافة، يظهر إشغال الغرف في دبي وإن تفوق على بلدان عربية عديدة إلا أنه لم يبلغ بعد الإشغال الكامل. ورغم ذلك فدبي آخذة، هذه الأيام، بزيادة فنادقها وعدد الغرف فيها استقبالا للمعرض الدولي الذي سيقام 2020، والذي يتطلب زيادة المساحات الفندقية لتستجيب لمتطلبات الحدث الذي سيعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
أما قطر فعينها على تهيئة حالها لمتطلبات كأس العالم 2022. ويضغط هذا كله على الصناعة الفندقية هناك، لتستجيب لاستحقاقات دولية من ناحية ومخاوف فراغ الفنادق لاحقا بعد الحدث. وجاءت السياسة لتضغط على العلاقات القطرية البحرينية وتؤجل المؤجل وهو جسر المحبة بين البلدين، والذي كان إنجازه يستجيب لأحد شروط انعقاد البطولة. واتصال البرّين سيعني تدفقا من محبي اللعبة على بعض فنادق البحرين. ولكن لا شيء مستحيل في الخليج، وكما وضع مشروع الجسر بعيداً عن الجمر، فاحتمال إعادته إلى مركز الموقد ليس بمستبعد. وبالتالي فليس من مصلحة البحرين تناسي مشاريع الفنادق. وياحبذا لو أزيلت بعض معوقات إقامة فنادق الخمس نجوم.
ولكن هذا لا يعني أن المملكة مكتفية من فنادق أقل كلفة وخدمات بمقاييس دولية. يجد زوار المحتملين للبحرين والخليج صعوبة حقيقية في استخدام مواقع ضيافة أدنى من الخمس أو الأربع نجوم. حيث تتدنى مستويات النظافة والخدمات لأدنى مدى. فالفنادق ثلاث نجوم تتهاوى مستوياتها لتمنع قطاعات واسعة من فئات المجتمع استخدامها، ومنهم على سبيل المثال قطاع الأكاديميا. فالفنادق الأعلى مستوى تقدم خدمات لا يستفيد منها ولا يريد دفع تكاليفها كثيرون منهم. ولكن ليس باليد حيلة. فبعض الخدمات تحتاج لمدى زمني معين، ومهارات متراكمة. وتبقى تجارب الخليج في صناعة الضيافة مما لا يمكن إدراكه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق