الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

البطالة الخليجية وحلول الصغيرة والمتوسطة

يتحدث الباحث الاقتصادي ومدير إدارة بوزارة التجارة والصناعة المصرية حسين الأسرج في ورقة عن دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مواجهة البطالة في الدول الخليجية. فيؤكد، وعلى غير توقع من كثيرين، انتشار البطالة في الدول الست ويعرض لخصائص تلك البطالة. فهي ظاهرة شبابية بالأساس، ومعظم المتعطلين عن العمل (أو الباحثون عن عمل، كما في تسميات تجميلية) خريجون حديثون، ونسبة الإناث بينهم عالية. ويتميز العاطلون الخليجيون بضعف مهاراتهم التي تخاطب احتياجات سوق العمل رغم أنهم مروا بدورات لذلك. وذلك مؤشر إلى أن تعليمهم الأساس كان أكاديمياً ولا يستجيب لمتطلبات سوق العمل. وكذا الحال مع التدريب اللاحق. ويضع ذلك الرأي التعليم الأساس (من الحضانة إلى الجامعة) على محك النقد والغربلة ويبيّن أن محاولات جارية لسنوات لاتزال بعيدة عن أن تلبي المتطلبات تلك. وكذا الحال بالنسبة للبرامج التدريبية، التي استُقدمت لتأهيل الباحثين عن العمل بمهارات محددة بفترات تدريب مكثفة وتستجيب لوظائف معينة قائمة بالسوق.

ولكن البطالة الخليجية ليست فريدة في وجودها ولا باستمرارها ولا هي مثلبة برزت في الاقتصاد الخليجي، فهي مكون أساس من الاقتصاد الرأسمالي. وكلما كان ذلك الاقتصاد مزدهراً وجاذبا للعمالة، كلما تطلب مرونة لصاحب العمل (في القطاع الحكومي والخاص) إزاء توظيف عمالة، كما الاستغناء عنها إن أتت تطورات تقنية واختراقات علمية لتتيح ذلك.

على أن الفريد في البطالة الخليجية: هي أن أسواق العمل بدول التعاون الست تستقبل ملايين العمال الأجانب سنويا فاتحة لهم باب التطور والترقي وتحسين حالتهم الاجتماعية. وهذا واقع قائم رغم كل توصيفات منظمات عالمية للعمل أو لحقوق الإنسان ونقدهم اليومي لما يسمونه يومياً بـ ”حالة استعباد“ يمارسها خليجيون في القطاعين الحكومي والخاص على عمالة مستوردة.

وليس هذا مجال البحث في العمالة المقيمة بالخليج وظروفها الاجتماعية.

على أن هناك خاصية تميز البحرين، وهو ما يساور شعور عديدين من أصحاب العمل في القطاع الخاص، وهو أن التوظيف المحلي، ينتهي كثيراً إما بتقاعس بعض عمالة وطنية بمؤسسات صغيرة ومتوسطة بالاستفادة من شروط عمل للمحليين، وإما أن أي قادم ليعمل في مشروع صغير أو متوسط يتحول بعد أيام قليلة لراغب بإعادة تأسيس للمشروع. هذه خاصية بحرينية جديرة بالدرس للخروج بحلول واقعية لها بدل إصرار على تجاهلها، وتأكيد على جوانب أخرى بالجهد البحريني لمواجهة البطالة.

وينطلق الباحث عن عمل من وجوده بمؤسسة قدّمت إليه فرصة عمل، لمنافس جديد محتمل تقلق خياراته صاحب المؤسسة. وعدا عن ذلك فسوق العمل البحريني نشط، وشكلت تجربة البلد في مواجهة البطالة تجربة حيوية وبها مخارج كثيرة. ولقد ارتأت فيها دول خليجية وعربية قصة نجاح تصلح للاقتداء. وتتراوح نسبة البطالة حول الـ 4 في المئة هبوطا وارتفاعا. وهو رقم مقبول ويمكن التعامل معه كعامل اقتصادي دائم للتحكم به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق