الثلاثاء، 13 يوليو 2010

محمد بن عيسى ونسبة 5:1

قال الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة إن الاقتصاد البحريني قد خلق بالسنوات الماضية 40 ألف وظيفة للبحرينيين مقابل 200 ألف وظيفة للأجانب.

وحين أشرت لتلك النسبة وعمّا إذا كانت البحرين محتاجة فعلياً لهذا القدر من النمو، بيّن بدءاً عدم وجود نية للتخلص من العمالة الأجنبية، إلا أنه أوضح بأن إصلاح سوق العمل يتضمن القيام بخطوات تحسّن النسبة بين العمالة المحلية والأجنبية بتعليم البحرينيين وزيادة مهارتهم، وبالتالي قدرتهم التنافسية. وطلب تعاون الجميع لتحقيق ذلك.

وقبل بضعة أشهر نشر شتيفين هغتوغ الأستاذ بمعهد باريس للعلوم السياسية دراسة لغرف التجارة الأوروبية واتحاد غرف تجارة وصناعة دول مجلس التعاون عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الخليجية. افترضت الدراسة مقدمة منطقية تتمثل بأن نمو تلك المؤسسات ليس مطلوباً بأي ثمن، ولكنه سيبدو منطقياً إن أدى للتنويع، والابتكار وخلق وظائف لمواطني الخليج. إلا أن الباحث وقف مذهولاً أمام اكتشاف أن بآليات الاقتصاد الخليجي ميكانيكية داخلية تخلق وظائف للأجانب لقاء كل وظيفة للمواطن.

وبـ «السعودية كمثل تبرز ست وظائف لأجانب. أما بالنسبة لدول الخليج الأخرى فهي أعلى كثيراً». ويرتبط ذلك أساساً بوجود ربع مليون شركة تقريباً للقطاع الخاص تسبّب هذه الظاهرة.

وعودة لما قاله الشيخ محمد بن عيسى، فإن البحرين:

- هي الأقل خليجياً.
- إن البحرين لديها خطة لتحسين تلك النسبة.

ولا يبعث كون البحرين الأقل خليجيا في نسبة التوظيف على سعادة كبيرة، لأن البحرين يجب أن تقارن مع نفسها. وسيكون مثيراً معرفة كم كانت النسبة بالمملكة قبل خمس سنوات، أو عشر أو حتى قبل عقدين أو ثلاثة. حينها، أتوقع ولا أملك معلومات، أن الاقتصاد البحريني كان يتوسع بشكل يؤدي لتوظيف بحرينيين بالأساس وتوفير خبرات أجنبية للضرورة وكاستثناء.

ولكن الأفضلية البحرينية الحقيقية هي بالاعتراف بوجود المشكلة أولاً ووضع خطة لمواجهتها. ولربما يختلف المرء مع الخطة وتفاصيلها، ولكن وجودها أفضل من عدمه. وهي توفر موضوعاً للنقاش والاختلاف.

وقبل أن يسارع سياسيون واقتصاديون محسوبون على المعارضة ومطبوعات وصحفيون هم بصف الاختلاف المطلق والأبدي، لإطلاق صريخ الحرب تليها صيحات النصر تنبغي الإشارة إلى أن الخالق الأكبر لوظائف الأجانب هو القطاع الخاص، وليست المؤسسات الحكومية والشركات العامة التي لا تخلو من تلك الظاهرة ولكنها ليست المسبب الأساس لها. ولربما يفسر ذلك دعوة محمد بن عيسى الجميع للتعاون.

برأيي المتواضع، أن الخطة والتي تنتهي لمشروع إصلاح سوق العمل كمحرك أساس لتحسين نسبة العمالة لصالح البحرينيين ليست بكافية، ولا تخاطب المشكلة الأساس القائمة بحرينيا وخليجياً.

وأحد جوانب المسألة الاعتراف بالحاصل ليس على أنه مشكلة وظائف، ونسبة معينة، وتوسع اقتصادي، ولكن النظر إليه على أنه مسألة تتعلق بالهوية، ومسائل الأمن الخليجي. بعد ذلك يأتي الاقتصاد والوظائف والتدريب وتحسين النسب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق