بلقاء ضم قليلين سألت محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج لماذا هذا الإصرار، وهو إصرار محمود إلى حد ما، على تنبيه المصارف الإسلامية من الوقوع بوهم حصانة قد تعتقد أنها تملكها من آثار الأزمة المالية. وعرضتُ عليه أن الأزمة لم تكن خليجية المنشأ، وما يحِل بأسواق مجلس التعاون من آثار إنما لقلق من الإصابة بها وليس للإصابة نفسها. وبالأمر فارق كبير.
أجاب المحافظ بمسألتين أولهما: إن المصارف المحلية وبينها الإسلامية، على رغم من نموها الكبير مؤخراً ولكن توسعها نسبي ولا تزال تصعب مقارنتها بكبريات المصارف الأجنبية. وليس بهذا تقليلاً ولا حجباً للثقة، كما أنه ليس حكما نهائياً للمستقبل أمام النمو والتحول لمؤسسات إقليمية فعالمية. ولكنه نبّه لأمر أنها حتى الآن بعيدة أن تكون بحجم يتفادي آثار أزمة، وإن لم تكن من صنع أيديها. وأفضل دليل على ذلك أن أية تمويلات لمشاريع ضخمة بالمنطقة لا تزال تعود بأمرها لمصارف أجنبية لإيجاد التمويل اللازم. وباختصار فالحجم الصغير نفسه كفيل بأن يجعلها تصاب بالبرد إن عطست كبريات المصارف العالمية.
وثاني تلك الأمور أن هناك معاملات بين تلك المصارف بعضها البعض، وهناك سيولة بين أيدي الصيارفة، يتداولونها ويتداينون بها فيما بينهم البَيْن. وإن جرى ما يشي بشح بكمشة السيولة تلك، حتى وإن كانت بعيدة عن أعين الجمهور واستخدامه، فإن صفارات إنذار غير مرئية تنطلق داخلياً فتنقبض الأيادي، وتجف المصادر، وتتراجع العروض، وتنكمش الاستثمارات.
وأشار المحافظ إلى مسألة ثانية أثرتها معه تتعلق بأن الخوف من الأزمة أكبر من الأزمة نفسها، وأني لمست ذلك فيما مما يتردد بين مصرفي البحرين، وبدا واضحاً بعشاء جمعيتهم السنوي بقاعة الغزال بالسادس من يونيو المنصرم، والتي خلت مقاعد كثيرة بها من صيارفة يفترض حضورهم. وعديد ممن حضر كان قلقاً إما من مخاوف نقص السيولة أو من نقص طلب الأعمال على مشاريع العقار، وتحديداً الطلب على أبراج منطقة السيف التي تتزايد بظل ما يشبه انقطاع الطلب على مساحاتها المعروضة للإيجار.
المعراج أوجز بالرد فقال، بأن مشكلة عشاء الجمعية ربما كانت ربما لتوقيت غير مناسب، ولا علاقة له بأجواء أزمة.
عاد المحافظ، أو إعلاميو المصرف، واختاروا أن يتمحور العدد الأخير من النشرة الإعلامية لمركزي البحرين حول تنبيه المصارف الإسلامية مجددا من مخاطر الركون إلى أوهام حصانة غير موجودة. وعرضت النشرة ملخص خطاب سابق للمحافظ ألقاه بالرابع من مايو أمام القمة السابعة لمجلس ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ. وضمت النشرة عناوين مثل: «الحث على مراجعة النظام المالي الإسلامي» وأن «صناعة الصناديق الإسلامية بحالة ركود» وهو مقتطف من تقرير إرنيست أند يونغ المقدم للمؤتمر الرابع للصناديق والاستثمارات الإسلامية 2010. وبين العناوين: «الحوكمة المشتركة كتحد للمصارف الإسلامية».
ولا يزال القلق سيد الموقف: أزمة لا أزمة، أزمة لا أزمة ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق