الثلاثاء، 20 يوليو 2010

بنك البحرين والكويت وصناعة الخدمات المالية

أخيراً وجدت مصرفياً يقول بأننا نمر بأزمة «لسنا سببها»، ويضيف أنه يتوجب علينا أن نتعامل معها ونديرها، حتى نخرج منها. وأشار باقتدار لسياسة مصرفه الحالية المتمثلة بتقليص استثماراته الخارجية والتركيز على السوق الخليجية، والمقياس بذلك كله، المردود: إن زاد أو قل بالخارج أو بالداخل. وتبقى الأبواب مفتوحة على كل الاختيارات.

باختصار بينما خلق الآخرون الأزمة ووقعوا بها، لم توجد ظروف بالسوق المالية المحلية لبروزها، وكانت الإصابة بآثارها أقل بكثير من مراكز أخرى. وما ظهر بالخليج كان مخاوف من آثار أكثر مما هي الآثار نفسها.

هذه خلاصة كلمات رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والكويت مراد مراد بافتتاحه لمجمع البنك بالمعارض. وحين سألته إن كان لتخلي البنك عن استثمارات أجنبية شيئاً من الهروب من السوق العالمية، مخفضاً بذلك سقف الطموحات بتبلور صناعة مالية محلية ذات بعد عالمي، نفى بهدوء أن يكون ذلك هو المطروح، وأن ليس بنية البنك مغادرة السوق العالمية، بل إن لدى البنك مثلاً، فرعان بالهند، وسيفتح فرعين جديدين هناك. وبالتالي ليس لديه مشروع أن «يشيل عليه» من السوق الدولية، وإنما المسألة مسألة ترقب، وانتظار وانسحاب من استثمارات ليست لدى البنك كثير خبرات بجوانبها وبيئتها إلى استثمارات يعرف خبراء البنك جغرافيتها، وطبوغرافية عملها. وبيت القصيد أنها تدر عوائد أكبر. وتبقى العيون والآذان مفتوحة.

أصحاب الأموال بالخليج مرّوا بعدة مراحل منذ أن تفجّر النفط وبرزت أموال تفوق استيعاب الإنفاق الاستهلاكي المحلي. بدءاً، كان الخليجي حامل زكائب أموال، يبحث عن شخص ثقة لكي يستثمر له هذه الأموال بالخارج ويشاطره الأرباح، وليتعرض الخليجي في أحيان كثيرة للخيبات. كانت تلك مرحلة ما قبل الثمانينيات. بعدها برزت مؤسسات مثل إنفستكورب لتشكل خطوة للأمام عبر تأسيس شركات استثمارية محلية تعنى بالأساس بالاستثمار بنقل فوائض البترودولار إلى السوق العالمية.

وبتأسيس الصناديق السيادية وبانتشار الصيرفة الإسلامية في العقود الثلاثة الماضية، تغيرت ظروف واتخذ اتجاه الاستثمار منحى جديداً. أصبح الخليجيون يدخلون السوق المالية العالمية بيدهم الأموال، والقليل من الخبرة، والكثير من الاعتماد على مؤسسات أجنبية وخبرات بلدان الغرب.

ثم تطورت الأمور وشهدت البحرين ودبي والرياض، كما مقرات الصناديق السيادية بنحو خاص بالعقد الماضي، بروز صيارفة يؤسسون لصناعة مالية خليجية قابلة للاستقلال وقابلة لتحويل المنطقة من بئر نفط يملكه بدو جيوبهم ملأى بالأموال، إلى مركز مالي متقدم ورفيع المستوى يبيع أموال الاستثمار ويسوّق للخدمات المالية، وينشئ صناعة مالية تنافسية تحظّر وإلى حين لمرحلة ما بعد النفط.

بقي على الخليج، إن أراد التحول لمركز مالي دولي أن يعي أن الطريق أمامه طويل وأنه سيتنافس ومراكز عمرها بالقرون. والمسألة لا تزال بالبداية ولها متطلبات وتستوجب بنية تحتية متشعبة، وبالذات في مجالات التعليم والبحث. ولهذا الحديث بقية بمكان ووقت مناسبين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق