بالريتز، مال علي وزير الصناعة وتنمية القطاع الخاص بجمهورية ساحل العاج موسى دوسو وقال: كما تنوعون بالاقتصاد ننوّع بالشركاء. درجنا على إقامة علاقات مع أوروبا وفرنسا وسويسرا بالذات ونتجه الآن لمجلس التعاون لتجربة شركاء جدد. أما رئيس جمعية المصارف بالسنغال أرفانج دافيه فعرض الأمر بنحو آخر بفندق الخليج. قال: إن الأوروبيين قسّموا، ولقرون، العالم كأسواق لهم حسب علاقات تاريخية واستعمارية معهم، على أن العولمة توفر الإمكانية لنسج علاقات جديدة.
الوفدان صدف، أو لم يصدف، تواجدهما بالمنامة بأسبوع واحد. وعلى غير توقع حدث أن يكونا قد أتيا من غرب أفريقيا في حين كان المنتظر وصول أصحاب شرق أفريقيا أولاً، لأسباب تتعلق بالجغرافيا والتاريخ، وللعلاقات التقليدية للخليجيين وبينهم البحرينيين بذلك الساحل.
ويكمل الموضوع حديثان آخران. الأول حديثي مع شخصية رفيعة بغرفة تجارة وصناعة البحرين تصف تردد البحرينيين لارتياد السوق الأفريقية والسبب الأساس بذلك هو قلق من شروط الاستثمار بتلك الدول ومدى موثوقية البنية القانونية. تقول تلك الشخصية: من يستطيع أن يزج بأمواله بتلك المناطق، وتجاربنا السابقة ليست مشجعة. ويصعب علينا التقدم منفردين، فسلامة أموالنا غير مضمونة.
وبالمقابل يرى الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحيم نقي الأمر بمنظار عملي فهو يدعو لدخول محسوب المخاطر عبر تقدم الحكومات أولاً لمساعدة الدول الأفريقية لإقامة بنيتها التحتية، التي لا يتنافس فيها القطاعان الحكومي والخاص بأية حال. وبهذه الخطوة تنشأ علاقات سياسية أكثر وداً، وستشكل التجربة فرصة للإطلال على طبيعة العمل بتلك الدول ومدى موثوقيتها. يتقدم بعدها القطاع الخاص مصحوباً بدعم مؤسسات عربية وخليجية لتأمين رساميل الاستثمار.
ومثل تلك الترتيبات تشكل خارطة طريقة مقبولة وآمنة وتصلح للسير قدماً. وهي تتطلب تنسيقاً أكبر بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، ولكن وبالدرجة الأولى روحا مقدامة ورغبة بالتغيير لدى القطاع الخاص.
ولا يجب أن يدخل بروع أفراد هذا القطاع ، أنهم قادرين على الاستمرار دون أخذ ذلك بالاعتبار، وأن بمستطاعهم الحفاظ على مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية بمتابعة طرائق قديمة. فإن لم يذهبوا للعالم فسيأتي إليهم. وإن لم يعتنوا بأفريقيا فهناك من سيستثمر بها خليجياً وعالمياً. الكثير من الوفود التجارية الأجنبية تأتي إلى هنا وتغادر مكلومة الفؤاد، آسفة على تجشم عناء السفر وتحمل تكاليف الانتقال، لتجد الوجه الحسن من الجهات الرسمية، وازوراراً من القطاع الخاص. معارض بأكملها تقام يفوق فيها المستثمرون الأجانب القادمون البحرينيين المهتمين.
لا أحد يتظاهر أو يدعي معرفة مصلحة تجار البحرين أفراداً ومؤسسات أفضل منهم. ولكن لربما كان من المفيد إحداث بعض التغييرات والأخذ ببعض الأفكار الجديدة وإعادة النظر بعادات قديمة وتقويم أفكار سابقة صحّت بظروف معينة. تغيرت الظروف، وبرزت فرص، ولايبقى نهر على حاله مرتين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق