أخبرني تشين يو نائب رئيس البعثة الدبلوماسية للصين بوجود أربعين طالباً بحرينياً يدرسون هناك، رداً على سؤال وجهته للدبلوماسي ببيت التجار عمّا تقدمه الصين للبحرين من فرص للدراسة وعن المنتجات الصينية الثقافية. عند الخروج «زنطني» بعض التجار، مستنكرين أن أسأل عن البعثات الصينية المقدمة لمواكبة نمو التجارة وكذلك أماكن تسويق منتجات الصين الحضارية. قال الممسكين بخناقي إن المهم الآن هو التركيز على المشاريع التجارية والأفكار المدرة للأموال، وليست الثقافة.
تتوجب الإشارة أن الدبلوماسي الصيني يقول بأن بلده توفر للبحرين سنوياً 8 بعثات للدراسة بالصين، ويمكن للراغب بها التقدم لها بالسفارة مباشرة وفردياً كما يمكنه التقدم عبر وزارة التربية أو الخارجية. وعلى ذلك فهناك مقاعد مقدمة مجاناً ستزيد بزيادة الاهتمام وستنقص بتقلصه. وعسى أن يترافق الذهاب ودراسة المواد المختلفة مع الاهتمام بتعلم اللغة وإتقان استخدامها والتعرف على حضارة الصين. وبالمناسبة كان تشي يو يتحدث ويجيب على الأسئلة بالعربية!
ولا داعي للتنويه بأهمية الصين المتعاظمة اقتصادياً وسياسياً، فهذه أمور بات الجميع يحسها بالسوق كما يحسها بالجدل الدائر حول موضوع الملف النووي الإيراني أو بين ردهات مجلس الأمن. المهم ماذا المرء فاعل إزاء تبلور تلك القوة وتزايد حضورها.
تجارنا الأفاضل ما قصّروا بالإشارة لدور البحرين السبّاق بستينيات القرن الماضي، حينما شكلت نافذة للبضائع الصينية وانتشارها بالخليج. أيامها كانت الصين دولة محضورة بسبب عقيدتها الشيوعية وتدعم ثوار ظفار.
وعاد التجار وعرضوا مزايا البحرين الاقتصادية ومن بينها أن للمملكة اتفاقيات تلغي الرسوم الجمركية مع كل الدول العربية، ودعوا الصينيين لإقامة مشروعات صينية-بحرينية بالمملكة ستمر منتجاتها دون عشور بطول الوطن العربي وبعرضه.
المهم أن التجار وهم بحمأة التوقعات عن المشاريع المشتركة، نسوا أن صاحب المؤتمر الصحفي وهو رينغ زاندونغ إنما قدم للترويج من بكين لمعرض كانتون الدولي الصيني، ومهتم بكل ما له علاقة بهذا الموضوع فقط، ومن حضر من الصينيين كانوا لدعم الموضوع.
وأختم أنه ربما فكر تجارنا الأكارم أن يضيفوا لاهتماماتهم التجارية بعض أشياء ذات مدى بعيد مثل تعلم اللغات والإطلالة الحضارية على الشعوب. وقديما كان تجار البحرين يعرف الواحد منهم لغات كالإنكليزية والفارسية والأوردو، بعضها مكسر وبعضها يمشي حاله، ولكن بتلك الأيام كان هذا القدر كافياً.
أما رجال الأعمال الحديثون فلربما اهتموا بأمور أخرى كتعلم اللغات بشكل محترف، وتشجيع قيام مؤسسات للبحث العلمي لمعرفة حضارات الشعوب وجوانب ثقافاتها. وهذا ما اكتشفته أوروبا من أيام قدوم البرتغاليين إلينا قبل خمسة قرون، ولا نزال بحاجة إليه. ويمكن للبحرين، إن سارت بهذا الاتجاه، أن تشكل أداة الخليجيين للتعرف على الصين عن كثب، ولزيادة التجارة.
وبالمناسبة فكتيب المعرض الموزع للتجار يبين كلف استخدام مترجمين للصينية وإليها. أولا نستطيع الترجمة لأنفسنا؟
«اطلبو العلم ولو بالصين»!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق