تصف موسوعة الويكبيديا نائب الرئيس لتطوير الأعمال بالمصرف العراقي للتجارة زيد مهدي بأنه «أحد موظفي المصرف الذي أرهق نفسه في سبيله». والويكبيديا بقدر ما هي مفيدة، موسوعة تبعث على قلق الأكاديميين ولا يرتاح إليها المختصون. ولكن كفَتني هذه الكلمات كخلفية لمحدثي والذي كان ينشط بردهات فندق الريتز لإبراز وجه جديد لعراق مختلف.
يطمح مهدي لأن تكون البحرين محور استقطاب استثمارات خليجية ودولية للعراق.
_ أمتأكد أنك تريد البحرين وليس دبي؟
- نعم. نعم. أولا البحرين بها أكبر تركز بالعالم للمصارف بالكيلومتر المربع. ثانياً: هناك 10 رحلات أسبوعية للعراق من البحرين. ثالثاً: البحرينيون يدخلون العراق دون تأشيرات. وأشياء أخرى كثيرة.
ويواصل مهدي متحدثاً عن عراق ما بعد الحرب طالباً من جيرانه أن يتحلوا بالصبر قليلاً عليه لأنه «خارج من محنة. ماذا تنتظر من مريض كان مصاباً بالسرطان. وهو يتلقى العلاج. ... العراق يحتاج لوقت».
_ لكن يا أستاذ حل مشاكلكم مع الخليج بيدكم. مجلس التعاون كانت بين دوله الست قرون من الصراعات، ومطالبات ومطالبات مقابلة بأراض. الكل سيطر على الكل أو بعض الكل في فترة من التاريخ، ولكنهم وضعوا ذلك خلفهم واتفقوا. والخليجيون بصراحة خايفين منكم للآن.
_ المشاكل مع الخليجيين كانت ولا تزال قائمة. لا أنكر هذا. ولكن ما يلتزم العراق به هو ألا عودة للحلول العنيفة. لا مواجهات عسكرية بالمستقبل. تعب العراقيون من الحروب. ونحن نعرض حلولاً سلمية للخلافات. والأمر ينطبق على العراق أيضاً. أعمال العنف قلت بنسبة 90%، ولم تعد المشاكل السياسية تؤثر على سير الأعمال بالبلد. حيث الكل بات ملتزم بدستور، وراضخ له. الشؤون السياسية بخلافاتها تمشي، والأعمال والأنشطة الاقتصادية تسير. ولا تعارض.
كان هذا بعض ما دار على هامش قمة الإيكونوميست للاستثمار بالعراق. والتي رتبت متزامنة وندوة موازية بأرض المعارض للترويج للاستثمار بالبحرين لوزارة التجارة والصناعة ، ولم يكن أي من الطرفين عارفاً عن الآخر. والصحفيين انقسموا ما بين الريتز وأرض المعارض وكانوا محتارين: أين يذهبون ثم أين يذهبون!
المهم أن القمة انتهت بإصدار كتاب أبيض عن الاستثمار بالعراق يعرض لمخاطر يتوجب أن يعيها المستثمرون إن رغبوا باغتنام الفرص هناك.
وتنصحهم الإيكونومست بأمور بينها أهمية معرفة طوبوغرافية البلد البشرية وضرورة معرفة الشريك المحلي بأية أعمال ينوي المستثمر القيام بها، مضافاً لذلك توفر أموال الاستثمار. والخليجيون أدرى بالشعاب وإذا كان التواجد هناك مكلفاً، فالغياب قد يكون أكثر كلفة.
ولكن هناك أرقام يتوجب أن يعرفها الخليجيون أيضاً، وعلى رأسها مسائل النفط ثم النفط: حيث تنوي الحكومة العراقية أن تنفق ما يقارب الـ 186 بليون دولار للاستثمار بقطاع النفط وهي بصدد مضاعفة إنتاجها ثلاث مرات حسب توقعات وحدة المعلومات التابعة للإيكونميست، ليصل إلى 6 مليون برميل يومياً عام 2016.
والحاضر يبلّغ الغايب!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق