الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

أكسفورد للأعمال: مصاعب البحرين من الجيران

كتب محرر القسم السياسي بتقرير البحرين السنوي لمجموعة أكسفورد للأعمال قبل أيام بأنه «يبدو بأن العائق الرئيس للتقدم الاقتصادي القائم بالبحرين يَقدِم من مصاعب يعاني منها جيران، تؤكده واقعة فزع الديون التي انتشرت أساساً حينما أعلنت دبي العالمية بنهاية  2009 عن رغبتها بتجميد استحقاق ديونها حتى مايو 2010، مما أشاع بالأجواء مخاوف من أن يؤثر ذلك بسوق التمويل حتى على أسواق مستقرة كالبحرين.»

تغري المقولة بالطبع كثيرين بالمنامة طالما توجسّو خيفة من مبادرات دبي بثمانينيات القرن المنصرم وتسعينياته. أيامها كان العديد واقفاً على الأرض بانتظار انفجار فقاعة تحلق عالياً بالجو. لم تنفجر الفقاعة. بعدها هرولت خمس دول أخرى بالخليج لتدرس تجربة دبي بتمعن، وتحاول اللحاق لا تلوي على شيء.

تغري المقولة عديدين أيضاً يسوّقون لحكمة بحرينية ولقرارات متوازنة ولسوق محاط بالقوانين ومؤطر بالنظم. وبكل ذلك خير، وليس كله كلام بألوان براقة على ورق مصقول. على أن المقولة تنقلنا لجوهر تحليلات الأزمة المالية وانعكاساتها الخليجية.

بدءاً لا أشارك برأي أن عائق تقدم البحرين الاقتصادي تسببه مصاعب جيرانها، لسببين: تحفظي على تعريف تلك المصاعب. والثاني: أن للمملكة مشاكلها الخاصة. وعوائق تقدمها الاقتصادي لم تنتقل بطائرة حطّت بمطار المحرق، ولا بباخرة من دبي رست بميناء خليفة، ولا حتى بفيروس عبر الإنترنت. وليس هذا مكان ووقت التحدث عن ذلك وإنما للإشارة لصعوبات تكتنف بعض تحليلات.

دبي هي جزء من دولة الإمارات، ولقد حلّت أزمة هيكلة ديونها ضمن تقليد سارت عليه الإمارة منذ انطلاقها: الأخذ بالاعتبار بأن هناك إمارة اسمها أبو ظبي بقدراتها وطموحاتها ومسؤولياتها. وليس بذلك أي عيب اقتصادي، ثم أن توقعات دبي أثبتت صحتها، أو روحها العملية، بعيداً عن أية توصيفات سياسية أو أخلاقية، منذ أزمة فندق برج العرب وحتى ديون العالمية.

ما يقصر عنه كثير من التحليلات الخاصة بالخليج، هو معرفة آليات الخليج الذاتية، ووضعه الاقتصادي الراهن، ومدى تأثره فعلياً بالأزمة، وبالتالي رؤية الخطوات العملية اللازمة. وأعيد بعض ملاحظات: الأزمة بالأساس ليست بالخليج بل غربية المنشأ، تأثَّر الخليج بها ولكن على طريقته. فرغم مديونيات لخليجيين، إلا أن منطقة الخليج حتى وبعز الأزمة احتفظت بفائض مالي، وإليها توجه مسؤولون اقتصاديون وساسة غربيون سعياً للحل. خسائر الخليجيين الأساس كانت من أرصدة وممتلكات بالغرب، ولكن حتى هذه وبالقدر التي لم يسارع الخليجيون للتخلص منها، سرعان ما استعادت قيمتها. أما أزمة الرهن العقاري والاستثمارات العقارية، فحديثها وواقعها مختلفين تماماً بين الغرب والخليج.

يبقى أن بالخليج مشاكل اقتصاد نام، يستمر ازدهاره بوفرة نفطية يرافقها ازدياد طلب النفط، وليس به أزمة تشبه أزمة نيويورك ولندن وباريس ولا حتى أثينا.

هذا ليس لنفي وجود مشاكل.

 ولكن الملاريا والخُرّاج يسببان الحمّى، على أن لكل علاج.

ويقضي الله أمراً ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق