ربما تتضح الآثار المحددة لمسائل كبيرة كالأزمة المالية حين عرض تفاصيل أصغر. ولقد نشر التقرير السنوي الأخير لمجموعة أكسفورد للأعمال مقابلة مختصرة لرجل الأعمال فاروق المؤيد ربما أفادت لتحسس تلك الآثار على آليات السوق اليومية.
ينفي المؤيد أن تكون الأزمة قد أثرت على تجارة الإلكترونيات كثيراً. فالأثر الحاصل على الناس حين استلامهم لبيوت اشتروها يحافظ على مستوى الطلب عالياً. فما أن يُسلّم عقار حتى يتوجب تأثيثه.
وبشكل عام سيستمر سوق الأثاث والإلكترونيات مزدهراً عام 2010 لأن هناك الكثير من النشاط القائم بسوق الإنشاءات. وتبني الحكومة لوحدها ما بين 4 إلى 5 آلاف بيت بالسنة، ويواصل القطاع الخاص بإنجاز مشابه أيضاً.
على أن الأثر الأكبر سيكون على السلع الفخمة، حيث يتوقع المؤيد أن تعاني المجمعات بما تضمه من تجار تجزئة لتلك السلع. فالعديد منهم يعانون ويصاب بعضهم بخسائر بل ويغلق البعض أبوابه. «أعلمُ أن عديداً من العلامات الفخمة وتجار تجزئة الأزياء المترفة لا يحققون الكثير، ولست متأكداً من أن نسق الأعمال الذي يتبعه بعض المحلات – وخاصة أولئك الذين يركزون على تلك العلامات – يمكن له أن يستمر.»
ويعتقد المؤيد بأن الأثر الأكبر للازمة تمثل بتراجع تجارة السيارات بنسبة 30% والمعدات الثقيلة بنسبة 80%. وبذلك انتشرت معدات مستعملة بالخليج. وتوقع أن يستمر الحال للسيارات بعام 2010. ويمكن أن يكون المنشط الأساس لمبيعات السيارات هو إنشاء جسر البحرين – قطر. فإن أقيم سيكون تأثيره الاقتصادي هائلاً وشاملاً وليس فقط على قطاعات منفردة.
لقد بات على تجار التجزئة أن يكونوا أكثر اعتباراً لعامل الأسعار خاصة بقطاعات معينة. وبقطاع الأجهزة مثلاً، فإن الهامش بين «تجار الجملة مثلنا وتجار التجزئة قد تقلص كثيراً. وبتنا نعتمد على المبيعات الضخمة لنحقق بدورنا ربحاً.»
وفيما يخص اتفاقية التجارة الحرة يشير المؤيد إلى أن مجموعة يوسف المؤيد كمستوردين لمعدات يورك وسيارات نيسان وفورد قد استفادوا من الإعفاء الجمركي. وهو لا يتوقع كبير تأثير لاتفاقية تجارة حرة مع أوروبا لقلة استيرادهم منها.
مثل هذه الانطباعات الملموسة لأحاسيس تنطلق من التعامل المباشر مع السوق تفيد لمعرفة واقع الأزمة ومداها. وها نحن نحصل على وقائع محددة مثلاً عن ل النشاط الإسكاني الحكومي والخاص بالبحرين المتوسع مقارنة مع انكماش مثيله بالسوق الأميركية والأوروبية. بل إن فساد آليات سوق العقار بالغرب تسبب أساساً بالانهيار الاقتصادي. ومع ذلك تستمر أصوات بالمنامة بمنطلقات مختلفة بالارتفاع: تارة تقرّع الحكومة لتقاعسها الإسكاني، وتارة تتحدث عن بوادر أزمة بالعقار الخاص.
ولكن من يسمع! فلا زال محللون عديدون لدينا يتبعون خطى درزية البحرين: يأتون بتصاميم أجنبية للفساتين ويقلدوها «سيم، سيم»، فيستوردون مجريات أمور بعواصم الغرب، ويتوقعون حدوث مثلها.
وهذا ما يجعل المعرفة المحلية للسوق وبأدوات محلية ضرورية.
وعلى من تقرأ مزاميرك يا داوود؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق