»» أتم أدكس أحد بنوك الجملة بالبحرين صفقه بيع «تاسكني ريزرف» وهو مجمع سكني فاخر للجولف بفلوريدا سبق أن استحوذ عليه في 2008. وأوضح الرئيس التنفيذي بالوكالة وعضو مجلس الإدارة ببنك أدكس وائل أبوريدا إن الصفقة ستسمح بتركيز جهود المصرف على أسواقه الرئيسة بدول مجلس التعاون الخليجي وللالتزام بالعمل مع عملاء البنك وشركاته الإقليمية بالقطاعات الأساس: الخدمات المالية والتعليم والضيافة ليستمر بتنمية عملياته بجميع أنحاء المنطقة.
تم تأسيس بنك أدكس في عام 2003 واشتملت استراتيجيته الاستثمار بصناديق خاصة وعقارات وتقديم استشارات وطرح خاص.
وبحسب البنك فإنه يقدم «فرصاً استثمارية فريدة وجذابة بالمنطقة لعملائه المستثمرين من شركات وأفراد تدر عوائد مجزية، وخلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين.»
وظاهرة الاستدارة والالتفات شرقاً وجنوباً هي مما يميز اتجاه المؤسسات المالية الخليجية بالعقد الماضي. فبعد فترة استمرت منذ الفورة النفطية بسبعينيات القرن الماضي وحتى نهاية القرن، وترافقت مع تشكل الخليج كمصدر لرساميل الاستثمار، بدأت مؤسسات مالية غربية ومحلية بالاستفادة من توفر الرأسمال بالخليج لضخه للغرب وترافق ذلك مع هشاشة النظم والأوضاع السياسية بالمنطقة العربية وبينها الخليج من جانب وانعدام الفرص الاستثمارية من جانب آخر. وغابت على نحو الخصوص الرؤية المشجعة للقطاع الخاص وبلورة طريق للتقدم بعلاقة محددة وطبيعية وقابلة للنمو مع القطاع الحكومي.
كان المستثمرون الخليجيون والعرب يريدون أن يفروا برؤوس أموالهم إلى أي ملاذ آمن، وإن كان ذلك سيدر عليهم أرباحاً أفضل فهذا سيكون أحسن. وكان ذلك بعض ما سبب تدفق الأموال العربية للغرب لعقود طويلة وسط جدل سياسي مديد ومرير طالب بإعادة توجيه رؤوس الأموال العربية للداخل العربي. ولم يكن لذلك سبيل، وسط ظروف تخلف سياسي واقتصادي عربي. الرأسمالي العربي مثله مثل كل رأسماليي العالم لا يضع أمواله بأماكن غير مأمونة، وهو ليس مضطراً للقبول بأرباح أقل دون أسباب مقنعة، ودون توافر ظروف مرغمة.
الآن تغيرت مسائل وأهمها بدء حركة التحديث للنظام السياسي الخليجي، وفتح الباب بمصراعيه أمام حركة الاستثمار بالداخل الخليجي، وتوفير أرضية مؤاتية فعلياً للنمو. وبمرور الوقت بات العائد على الاستثمار يتساوى بين الخليج ومراكز الاقتصاد الأوروبي، وأحياناً يزيد. وباتت مدن الخليج تقدم فرصاً استثمارية واعدة ومحفزات متنوعة. وفجأة أصبح الخليج متجهاً للرساميل الأوروبية من جانب وللأموال المحلية من جانب آخر. باختصار بات الدولار ينتج فائضاً أعلى، بفرص الخليج الاقتصادية مقارنة بفرص أخرى بالعالم المتقدم. وبدل أن يصبح الأفراد والمؤسسات الاستثمارية الخليجية منابع لتدفق الرساميل الاستثمارية للشمال والغرب أخذ مستثمرون دوليون يعيدون توجيه أموالهم جنوباً وشرقاً.
وتأتي حركة بنك أدكس بهذا الاتجاه. لقد انفتحت الفرص العالمية منها والمحلية للمصارف الخليجية، وباتت تلك المصارف تشعر أنها ولأسباب ربحية بحتة تود التركيز على أسواقها المحلية، وتجد مفيداً لها التخلص من أية أعباء خارج نطاق عملها وخبرتها.
وفيما يخص تطور العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص فلقد تدرجت وتنوعت مساربها بين دول مجلس التعاون. وفيما يخص النهج العماني يقول عضو الجمعية الاقتصادية العمانية صالح بن مسنّ بأن هناك تجربة عمانية مختلفة تماماً. تتقارب رؤية دول الخليج ولكنها تختلف من دولة لأخرى.
فهناك بعمان رؤية 2020 والمتضمنة لتطور القطاع الخاص والشراكة معه ودعمه ليسوّق إمكانياته. وتنشأ من الرؤية خطط خمسية تغطي فترات زمنية أقصر وأولها الخطة الخمسية الثامنة 2011-2015، والتي تركز بالأساس على الاستثمارات بقدر 30 مليار عماني وتتضمن مشاركة القطاعين العام والخاص وهي أكبر خطة بالسلطنة.
ويشير بن مسن بأن عمان تتميز بتركيزها الكبير على التنمية البشرية. وتبوأت قمة تقرير الأمم المتحدة كأسرع دولة بتلك التنمية بأربعة عقود بدءا من 1970.
وتركزعمان على قطاعات السياحة والصناعة التحويلية والزراعة وبنحو خاص الأمن الغذائي وتأمينه بزراعة داخل عمان وبدول آسيوية. وفيما يخص التنمية البشرية فالتطبيق العماني على الإنفاق على التعليم والصحة. ولكن لم يتم استيعاب المتخرجين وتتضمن الخطة الثامنة للتنمية تخصيص بعثات لإرسال ألف دارس لدراسات الماجستير والدكتوراه.
وعمان أقل دول الخليج خللاً بالتركيبة السكانية، ولا يعني ذلك عدم وجود مشكلة بالعمالة الأجنبية. وإن لم تتم معالجة تلك المشكلة فستتفاقم، وستبرز إفرازات لها تتعلق بعدد سنين إقامة العمال بدول الخليج، وارتباط ذلك ببعض قوانين لحقوق الإنسان.
وأهم القضايا على الطاولة الآن هو تنويع الاقتصاد، وتشجيع القطاع الخاص ليتبوأ مكانه الصحيح والأكبر بالسوق. وعلى القطاع الخاص أن يستوعب الكثير من الأمور العامة، فعليه بنحو خاص أن يتحمل مسؤولية اجتماعية عبر قيامه بمشاريع تخدم المجتمع.
ويجب أن تكون الشراكة بين القطاعين حقيقية وليست زائفة، وبشكل خاص سيتوجب على القطاع الخاص ألا يقف عند تلقي الدعم والتشجيع. يتوجب عليه ألا يقتصر على الأخذ ويتفادى العطاء. بل ينبغي إحداث مشاركة حقيقية وثيقة.
وبربط الأمران معاً على مستوى الخليج يمكن تتبع تغير اتجاه الرساميل الاستثمارية الخليجية. فزيادة الربحية المترافقة مع الدور المتنامي والمحمي للقطاع الخاص يفسر تلك العودة ويفيد في التأكيد على معرفة أن للاقتصاد ضروراته وأحكامه، وأن الأمور لا تسير فقط وفقاً لدعوات نخب سياسية تلتقي بمؤتمرات عربية لتفرض رؤاها على واقع له آليات حركته وقواعد مسيرته. ولقد حدث التغيير، وإن أتى متأخراً. أو ربما كان على الموعد تماماً!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق