الاثنين، 11 مارس 2013

تقرير أوكسفورد عن عمان: تغيير الحرس

يلخص الكتاب السنوي لمجموعة أكسفورد للأعمال أوضاع عمان الاقتصادية في خمس وثلاثين سنة ماضية بأنها توزعت على سبع خطط خمسية، والثامنة تلك التي ستسهدف فترة 2011 - 2015. وحين إعلانها كشفت الدولة عن النية لإنفاق 112.1 بليون دولار أميركي. وحيث أن لعوائد النفط الحيز الأكبر في الموارد الحكومية، فإن المخطط وحسابات الميزانية تتأثر كثيراً بمستويات أسعار النفط. ولقد احتسبت الدولة تلك الأسعار على أنها 75 دولار للبرميل لميزانية 2012 ، مقارنة بـ 58 دولار افترض أنه السعر المتوقع لميزانية 2011، وارتبط ذلك بإنتاج 915 ألف برميل يومياً بزيادة 2% عن توقعات 2011. وبحسب توقعات بأن سعر 2012 سيقترب من  108 دولار وهو تستمر توقعات السلطنة محافظة في تقديراتها لأسعار النفط. وافترضت ميزانية 2013 أن سعر البرميل سيكون 85 دولار للبرميل وسيكبر الإنفاق العام بنسبة 10%.

وترافقت تلك الأرضية المتفائلة مع محاولة إيجاد نقطة بدء جديدة، لمؤسسات دولة تتعامل مع الحياة الاقتصادية. وتم ذلك أولاً وكسياسة تأخذ في الحسبان موجة احتجاجات سلمية شهدتها عمان عام 2011، أعادت الحكومة التشكيل الوزاري تمهيداً لبروز مؤسسات جديدة تتعامل مع الشأن الاقتصادي. فحلّت وزارة الاقتصاد الوطني، وأوجدت هيئات مستقلة تدير خططاً اقتصادية قادمة كالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات والمجلس الأعلى للتخطيط.

وباختصار فهناك إشارات كثيرة صدرت من مسقط تبين أن السلطنة، بل ودول خليجية، على وشك تحقق تميزٍ جليٍ بالاعتماد على بضعة مسائل:

أولها: أن السلطنة لم تشهد، أيام الأزمة المالية العالمية لعام 2008، أية رياح قادمة من واشنطن أو عواصم أوروبية وناقلة للأزمة. وما اخترق الحدود كان أقل من أن يصيب الدول الخليجية، وعمان بينها، بضرر أساس. وبالطبع ليس من الدقة تماماً نفي تأثر بلد بمجريات دولية في عصر العولمة. ولكن لربما كان مستحسناً وأقرب إلى الدقة القول بأن ما تعرضت إليه دول الخليج هو انتشار خوف غير صحي من توقع حدوث أزمة في أوساطها.

الثاني: أنه ورغم توقعات بأن يمتد تأثير الإنكماش الاقتصادي إلى تقاصر الطلب على النفط، يقود إلى هبوط في الأسعار، على أن ما حدث حتى الآن  هو أن الطلب على النفط استمر قوياً، تدعمه حالة أسواق شرهة للطاقة وقادرة على التوسع مثل الصين أو الهند. واستمر تنامي الطلب وإن قل عن التوقعات، إلا أنه موجود ومحسوس ويكبر أيضاً. والدليل الحاسم هو في أن إيرادات الدول المنتجة للنفط نشطة ولم تتهاوى.

ثالثاً: والأهم من ذلك هو أن دول الخليج قد أعدت نفسها ليس لتراجع في الطلب على النفط فقط وإنما أيضاً للتفكر في وقت نضوبه، وكيف يمكن لها أن تعيش وتستمر بعد  ذلك. وهي تقارب ذلك الوضع بتنويع اقتصادي، تفادياً للوقوع في شرك الاعتماد على سلعة واحدة مصدرها الطبيعة، وليست من صنع البشر.

وفيما يخص الناتج الإجمالي المحلي فالسنوات الأخيرة في عمان لم تكن سنوات عجافا. ووسط اضطراب مالي هز العالم المتطور حقق الاقتصاد العماني نمواً. فبلغ إنتاج 2008، 60.9 بليون دولار أميركي. وانخفض في عامه التالي بنسبة 20% فلم يتجاوز 48.3 بليون دولار. وسرعان ما استعاد السوق بعض نشاطه فعاد الدخل الوطني ينتج ما مقداره 59.2 بليون دولار مستعيداً صحته إلى حد 97% مع ناتج 2010. وبحلول 2011 حاذى ناتج عمان المحلي قمته السابقة وأنتجت البلد ما قيمته 72.8 مليون دولار.

وهذه كلها مؤشرات صحة وتوجه لنشاط اقتصادي لم يقف مكتوف الأيدي أمام اعتماد شبه كلي على النفط. وانغمس في ممارسات عملية تجهد لمعالجة هذا الوضع بتنويع الاقتصاد. وشهدت السلطنة تغييراً شاملاً في أنشطة كانت بعيدة عن أن تكون مصدر إنتاج سابقاً، مثل السياحة. وكانت مسقط قد احتفلت بعام 2012 كعاصمة للسياحة العربية.

وأقيمت مؤسسة «عمران» لتعنى بالاستثمار في السياحة. ويلحظ رئيسها التنفيذي وائل اللواتي أن للقطاع مميزات لافتة وذات أثر تسلسلي، وأبرزها قدرته على اجتذاب يد عاملة عمانية سواء في فترة تأسيس المشاريع أو بعدها، وبشكل يفوق أثر صناعات أخرى. ولقد جذب القطاع من اجتذاب 16500 عمانياً، يشكلون 49% من إجمالي العاملين به.

ويخلص تقرير أكسفورد إلى أن النصف الأول من 2012 شهد مؤشرات استمرار قوة الاقتصاد العماني مثله في ذلك مثل جاراتها الخليجيات المعتمدات على الدخل من عوائد النفط. وبالتحديد شهدت تلك الدول نمواً اقتصادياً رغم اضطراب عواصم اقتصادية عالمية. وترافق ارتفاع السعر مع زيادة الصادرات لبلوغ ذرى اقتصادية جديدة. وبحسب مصرف عمان المركزي صعد الناتج الإجمالي المحلي في النصف الأول من 2012 وبحسب مؤشر الأسعار الحالي بنسبة 18.9% سنة بسنة إلى 19.2 بليون دولار مقارنة بـ 16 بليون دولار.

وعلى ذلك تنتمي عمان إلى دول لم يشهد اقتصادها كساداً أبان الأزمة، وأظهر استعداداً للنمو. وهذه المجموعة تقود الاقتصاد الدولي في رحلته نحو التعافي. وليس في ذلك مدعاة للركون إلى الراحة والدعة الاقتصادية، وإنما هو من باب معرفة واقع بمواجهة وقائع باردة وعنيدة.

وفوق كل مميزات عمان الخاصة، فإنها تنتمي لمجموعة اقتصادية إقليمية هي مجلس التعاون، والذي يوفر لأي عضو به سوقاً واعداً، وآفاقاً اقتصادية تستثير خططاً وأفكاراً وإبداعات لاتحد.

و«عادنا الا في البداية!»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق