الثلاثاء، 26 مارس 2013

البطالة الخليجية

كتبت في عمود نشر في جريدة خليجية يوم أمس أنه لو انتظرت وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل الكويتية ذكرى الرشيدي قليلاً لاستلمت اتصالاً من وزير خليجي آخر يتحدث عن استعداد لقبول عمالة خليجية. وكانت الوزيرة قد أشارت لذلك، مرتبطاً بنيتها لخفض العمالة الأجنبية بمليون عامل بحلول عام 2023. وبعدها اطلعت على ما أوردته أخبار الخليج عن مدير إدارة البحوث في غرفة تجارة قطر سيف الكواري عن أن مثل هذه الخطوات تساعد على حل مشكلة البطالة في أوساط الخليجيين. وأشار لحوافز ستقدم للخليجي تصل إلى 90% مما يحصل عليه القطري.

وأشارت الرشيدي إلى أن الخطوة ستأخذ بالاعتبار صرف عمالة مقررة لأصحاب العمل من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي دون الخارج. وأشرت في العمود إلى أن طلب العون الخليجي لن يكون له تأثير، بحكم أن «الحال من بعضه» بكل دولة خليجية منفردة.

هناك أشياء كثيرة تجمع بين دول الخليج وأشياء تختلف فيها كل دولة عن الثانية. وفيما يخص البطالة تشترك الدول في وجود بطالة، بمعية كنّتها البطالة المقنعة. ويشيع بأوساط جماهير بعضها روح تطلع للدولة والاعتماد عليها، بينما تأخذ أوساط أخرى بروحية الاعتماد على النفس، والنظر للارتقاء بالحال وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية بالعمل.

وبالإضافة لذلك لم تتمكن أية دولة من القضاء على البطالة دون الوقوع بشرك بطالة مقنعة وإلزام مؤسسات الدولة وشركات خاصة بتشغيل باحثين عن عمل بعيداً عن آلية ترشيد الكُلف. والرأسمالية أنانية ومتطلبة ولا يمكن الاستفادة منها بانتقائية. وليس من الممكن الاحتكام إليها حيناً وتجاهلها حيناً آخر.

ولذلك تستمر الأمور بين ازدهار الاقتصاد وتزايد الطلب على عمالة تنتهي بالضرورة لجلبها من الخارج، وتستمر البطالة في الازدياد داخلياً ولا يبدو أن قوائم المساعدة الأجتماعية ستقصر بدورها. وهناك أمور تستوجب الوقوف عندها واستيعابها. فوفرة الاقتصاد الريعي ليست، بنهاية الأمر، مختلفة جداً عن وفرة أي اقتصاد مزدهر آخر. والإثنان ينتهيان بوجود بطالة، تنتج أساساً من آليات السوق الرأسمالي، واتجاهه الدائم لإعادة ترتيب توزيع المصادر البشرية بحسب أنواع الطلب القائمة والمتجددة.

وإن كانت البطالة جزءا مكوناً من اقتصاد السوق، فالباقي هو الإتيان بآليات للتعامل معها. ولربما كان الحل الأفضل هو وجود سلة أفكار لحلول لمخاطبة كل وجه من الوجوه: توفير شبكة تأمين لضمان العمل على أن تكون واقعية وعادلة وشفافة وتَبْعد عن التجاذبات السياسية. يضاف لذلك خطة ضمان اجتماعي تستجيب بدورها لحاجات أخرى، وبرامج تأهيل وتدريب قائمة.

على أن الحل الأمثل يجب أن يبدأ من المواطن نفسه، ونشر ثقافة الاعتماد على الذات وزرع بذور تلك الثقافة في المؤسسات التعليمية. يجب أن يعرف المواطن أنه المنقذ الوحيد لنفسه، والملجأ الأساس لحل مشاكله.

أما البطالة فلن تغيب. ولا سؤال لرد القضاء ولكن السؤال باللطف فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق