الاثنين، 4 مارس 2013

حل البطالة الخليجية .. سياسات مختلفة لكل بلد

نقلت مطبوعة «الاقتصادية» عن المدير العام للمكتب التنفيذي لوزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي عقيل الجاسم، قوله إن الجهات الحكومية لا ترصد بشكل دقيق قضايا العمل والبطالة والوضع الاجتماعي في المنطقة. وعلى ذلك أنشئ مرصد اقتصادي اجتماعي لدول منطقة الخليج يبحث وضع المواطنين الشباب ونسب البطالة الحقيقية بينهم وبدول المجلس. وسيتابع المركز رصد الفرص المتاحة كوظائف، والاستفادة منها لحل مشكلة البطالة.

وتكررت الشكوى من انعدام المعلومات واقتراح خطوات لاحقة لمعالجة مشكلات التوظيف في ردهات قمة حكومية في دبي عقدت في منتصف شهر شباط (فبراير) المنصرم لتبنّي أفضل الخدمات الحكومية. وانعكست الشكوى في تقرير أنجز بالتعاون مع شركة ماكنزي وقدم للمؤتمر. ويورد التقرير أنه سيتوجب على سياسات العمل في دول مجلس التعاون أن تستند على ثلاث حقائق أساس:

الأولى: تختلف التحديات التي تواجهها كل دولة في مجلس التعاون الخليجي بدءاً من البطالة والإنتاجية ومشاركة المرأة، وصولاً  إلى عدم توافق التوقعات بين أصحاب العمل والموظفين. وتبرز بالتالي حاجة لاستبدال سياسات العمل متشابهة طبقت في الماضي بأخرى: كالسعودة والبحرنة والتوطين الإماراتي.

ويتوجب تصنيف إجراءات متخذة لمخاطبة الحالات المختلفة في ست مجموعات: أولها: إنشاء مرصد لسوق العمل يوفر على وجه الدقة بيانات ومعلومات مطلوبة لوضع مبادرات مدروسة بعناية للسوق. وأول المعلومات تلك المتعلقة بالسكان وكفاءاتهم وسلوكياتهم. ثم هناك قضايا التأمين وتشتمل على مسائل المواطنين والوافدين والقطاع الخاص والحكومي والأجور والإنتاجية. ثم مسائل تشير إلى الاقتصاد كالنمو في الوظائف والقيمة المضافة. وأخيراً ما يرتبط بالمقاعد الدراسية ومعايير الجودة.

ويتوجب بعدها تبيُّن إجراءات الإعداد لسوق العمل، تساعد الشباب على اكتساب مهارات (عملية وشخصية) يتطلبها سوق العمل. ثم إجراءات  توفير فرص عمل تحفز النمو الاقتصادي، ورابعها سياسات التوطين وخصوصاً بدول مجلس التعاون تساعد لإيجاد تنافس على مستوى معين، بين المواطنين والوافدين. وخامسها توفير حماية اجتماعية تؤمن حماية مرحلية لأولئك الذين لا يعملون. وأخيراً تأسيس هيئة لتوظيف المواطنين كوسيط ولضمان حصول الفرد على الدعم الأكثر ملاءمة لاحتياجاته. وقدرت دراسة مسحية لسوق العمل قامت بها شركة مكنزي في تشرين الثاني (نوفمبر) بطالة عاطلين عن العمل أو باحثين عن وظائف بالنحو التالي: 22% بقطر و18% للسعودية و16% لعمان و9% للإمارات و4% بالبحرين.

وتفيد مثل هذه الأرقام لمواجهة واقع سوق العمل الخليجي. وتكاد إحصاءات قطر للعمل أن تلخص الأمر، فلدى الإمارة ناتج دخل محلي، يصنف نسبياً كأحد أعلى دخول العالم. وشُهر عن قطر اعتناؤها الملحوظ بمواطنيها، وهم قليل. ومع ذلك تحتل مرتبة أولى في تفشي البطالة وتصل إلى حد 22% متخطية بذلك حتى السعودية وأخذاً بالاعتبار الفارق في حجم السكان. ويقل عدد السكان بقطر عن المليونين. ويبلغ الناتج الإجمالي المحلي 182 مليار دولار للبلد، ومائة ألف دولار للفرد سنوياً.

ومع ذلك توجد بطالة. واستمعت مرة للشيخ محمد بن راشد يقول بأنه يعجب، وفي ظل ازدهار دبي والإمارات، من أي مواطن لا يجد فرصة له لكي يبني حياته المهنية عليها، ويحسن منها ويطورها نحو النجاح. ولكن واقع الحال يلح ويشير أن بقطر، وبالإمارات، توجد بطالة وبنسب مرتفعة. وأن الاقتصادات النشطة ليست محصنة من التحديات. وأنها وبمرور الزمن ستواجه مصاعب تواجهها الاقتصادات النامية، ولكن ذلك يقع في مستقبل الأيام. وتبقى البطالة الإماراتية والقطرية لافتة للنظر لصغر حجم السكان والكثافة السكانية مقارنة بالدول الخليجية الأخرى. ويزداد الأمر بروزاً بالنسبة لقطر واقتصادها الذي لا يزال يحقق ازدهاراً ونموا مضطردا.

وتتمثل الحقيقة الثانية في وجود شرائح منفصلة لقطاع الشباب في كل دولة من دول المجلس، وسوف تحتاج كل دولة لإجراءات مختلفة.

الحقيقة الثالثة: إن سوق العمل يقدم شرائح مختلفة من أصحاب العمل تتجاوز الشرائح التقليدية، بحسب إقبالها على توظيف المواطنين ودعمهم. بعضهم يستثمر وبكثافة في العمالة المحلية، مقارنة بمن يفضل توظيف عمالة أجنبية.

وتبقى سياسات سوق العمل الخليجي من أكثر المسائل إثارة للجدل.

ويجد المرء في عملية هيئة الرصد المقترحة لمتابعة البطالة بروز إطار يتجاوز حدود قائمة بين دول مجلس التعاون وبداية خدمات يمكن أن تسمى اتحادية أو كونفدرالية تدرس بمشاكل الدول الأعضاء فرادى ولكنها تحل عبر رؤى وسياسات اتحادية تتجاوز الدولة المنفردة.

وتبرز الحالة البحرينية في مواجهة البطالة ونجاحها في خفض البطالة  إلى 4% على أنها مثال لايصلح للتصدير وحالة  لا تستعاد، فهي حالة بحرينية شديدة الخصوصية وتمتزج تفاصيلها طرحاً وتنفيذاً وبما لا يمكن تكرارها وتطبيقها. وتصح هنا السياسة القائلة بضرورة تفصيل سياسات خاصة بكل بلد على حدة.

وما حدث بدول الخليج هو أنها أحضرت العالم إلى عواصمها واستجلبت عمالة أجنبية مؤهلة لتتنافس مع قدرات محلية لم تتملك قدرة على التنافس. ولكن ومن باب توازن النظر فإن حكومات الخليج، عملت على تفاوت، لتأهيل مواطنيها بابتعاثهم للخارج أو بافتتاح مؤسسات تعليم وتدريب لإعداد المواطنين لتملك تلك الفرص.

ويبقى التعطل جزءاً عضوياً من الاقتصاد في نموه وانحداره. وجل ما تحققه الحكومات في الخليج أو بغيرها من البقاع هو إدارة تلك الظاهرة. وقديماً قال أحد الاقتصاديين إن عجلة الرأسمالية تدور وأي نقطة عليها ترتفع وتهبط بدوران تلك العجلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق