الثلاثاء، 11 يونيو 2013

التقاعد بعمر 69

كتبتُ عن المتقاعدين، وهذه عودة. فقد صرح مدير المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية الخليجيين عقيل الجاسم، بأن حقوق « كبار السن تحتل اهتماماً بالغاً بدول مجلس التعاون، على المستويين الرسمي والأهلي.»

ويتأصل الاهتمام بها في قيم عربية وإسلامية لمجتمع الخليج. وأشار لخطوات اتبعتها دول المجلس لتوفير خدمات لازمة للمتقاعدين مستدركاً «أن ذلك لا يعني بأن المنظومة الحمائية لكبار السن قد اكتملت.»

وبالمقابل أكد نائب رئيس جمعية المنتدى البحرينية صالح حسين في محاضرة له نشرت جريدة الأيام ملخصها أن المملكة بحاجة لمراجعة شاملة لنظام تقاعد يتوجب أن يشمل معدل الرواتب والحدود الدنيا لذلك، ونسب الاستقطاع من العامل ومساهمة الشركات المدفوعة. إذ تصعب الموازنة بين الاستقطاع من الشركات وحاجة الأخيرة للربحية، واستهداف جذب الاستثمار الخارجي.

وبدا أن أكبر مشكلة يواجهها المتقاعدون هي غياب التخطيط لهذه المرحلة. ويشتمل ذلك على عدم التخطيط للجوانب المالية وللأمور الشخصية وكيفية الاستفادة من وقت تتيحه هذه المرحلة من العمر. إضافة لعدم الاستفادة من خبرات متراكمة للمتقاعد. وفي هذا هدر كبير لمعرفة وممارسة تكونتا لسنوات طويلة من تعليم بأرقى الجامعات وعمل جاد ودؤوب يرافق التنمية الاقتصادية الحديثة.

ويشير حسين لجوانب كثيرة تتعلق بشئون التقاعد مركزاً على نواح مالية وحقوقية للمتقاعد. بل إن تلك مشاكل على أهميتها تأتي في المرتبة الثانية بعد المصاعب التي تكتنفها تنمية الخليج المتطلبة لتوسع اقتصادي. فذلك التوسع يتطلب أعداداً هائلة من عمالة أجنبية.

ولذلك يأتي كل اتجاه لزيادة مساهمة المواطنين في العملية الاقتصادية عاملاً مطمئناً للتقدم. ومن ذلك تبني دعوة عالمية لزيادة سن التقاعد لحد يصل عمر 69 سنة للرجل و65 للمرأة. وهذه دعوة مشجعة تشكل حلاً يستجيب لأمر استراتيجي في الخليج. والأمر يتطلب إيجاد آلية لاختيار حر بين تعويض الموظف أو العامل لسنين عمر قضاها وراكم فيها بجهده تعليماً في البدء وعملاً لاحقا، وبين خيار حر له في الاستمرار بالعمل، والمساهمة في الإنتاج، وسد ثغرة يتطلب الاقتصاد سدها بيد محلية أو أجنبية.

وليس الأمر هنا متعلق بالدولة فقط، ولا يقتصر على منظمات المجتمع المدني، بل إن المتقاعد الفرد معني أيضاً إن لم يكن هو المقصود الأول. فالبحرين بات معروفاً بها الآن أن هناك آلاف المتقاعدين الذين تخرجوا من أفضل الجامعات، وعملوا لأكثر من عقد في تجربة تنمية البلد في العقود الأربعة الماضية. كل هؤلاء معنيون بالاختيار، ومسؤولون عن المبادرة في تغيير أنفسهم ومحيطهم وبلدهم فردا فردا. فالبحرين أولاً والخليج ثانياً مهدد في هويته، بل أن وجوده بالكامل ووجود جماعاته المكونة مهدد بالاندثار، ما لم تتغير نظرية الرؤية للمتقاعدين وممارستها. وهذا ليس من بنات الأفكار بل واقع يعرضه التلفاز يوميا.

«ونقص عليك أحسن القصص .. وإن كنت من قبله لمن الغافلين!»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق