توجد تسميات مختلفة وتعريفات متعددة لهذا المبدأ الذي أخذ ينتشر في دول كثيرة ويدفع بعجلة مؤسسات صغيرة أو متوسطة للدوران والتقدم. وأقرب التعريفات استخداماً في هذا المجال هو تقدم صاحب شركة ما للمهتمين باستمرار شركته، أو للمستهلكين لسلعة تنتُجها أو خدمة تؤديها تلك الشركة، طالباً دعماً مالياً كتبرعات أولقاء أسهم بأسعار مالية زهيدة.
وتختلف العملية الأخيرة عن التبادل التقليدي للأسهم عن الحالة الأخيرة شكلاً وجوهرا. فالقانون يبيح تبادل أسهم الشركات المحدودة بينما الشركات التي تحاول اجتذاب دعماً مالياً من زبائنها لا تكون بالضرورة محدودة المسؤولية، وهو شرط أساس في سوق الأسهم التقليدية. فدعم الرأسماليين الشعبيين قد يتسع ليشمل مهتمين بخروج عمل إبداعي كفيلم أو كتاب. ولذلك لا يغطي قانون الشركات هذا النوع من الدعم، دون أن يعني عدم شرعيته. كما أنه لا يعطي مقدمه، بالضرورة، حقوق تصويت بالشركة المعنية. ويأتي الاستثمار في الشركات المساهمة عادة من مستثمرين قليلين يقدمون عادة مبالغ كبيرة. ويأتي المستثمرون الشعبيون بأعداد كبيرة وبيد كل منهم مبلغٌ زهيدٌ قد لا يتجاوز الدولار الواحد.
وكمثل على بروز الحملات المكرسة لتجميع تلك المبالغ ما يقوم به أحمد جابر وهو صاحب شركة إماراتية تبيع منتوجات ذات ماركات شهيرة حصل جابر على حقوق تسويقها بأسعار متاحة لجمهور عريض. ووردت قصته ضمن مقال لمراسل البي بي سي الاقتصادي بدبي سايمون أتكنسون. دعا جابر مستهلكي سلعته للمساهمة في شركته، ذَ أوتليت (The Outlet). وهو يتوقع من زبائنه إضافة لثقتهم به في شراء بضائعه، تملك أسهم في شركته بنسبة معينة تدعم خططه التوسعية والتي تتضمن تطوير شركته لتسوق منتجاتها على الإنترنت، وهي وسيلة تسويق ليست منتشرة أو معتمدة كثيراً في الخليج والشرق الأوسط. ويقدم جابر 15% من شركته لقاء 600 ألف دولار يود جمعها لتحمل تكاليف التوسع القادم. وحتى وقت نشر الخبر تم بالكاد جمع 10 آلاف دولار، مما لم يكن مشجعاً.
وسلطت قضية جابر أحمد الضوء على طريقة جديدة لتمويل بعض الشركات المبتدئة أو الصغيرة والمتوسطة. وتتم المساهمة بشكل عام عبر الإنترنيت ضمن ترتيبات قانونية وإدارية شفافة.
بل إن هناك مواقع تتخصص في توفير هذه الخدمة وتقدم نفسها كمنصة تصل بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وبين الراغبين في الاستثمار في هذه الشركات. ومن تلك المنصات موقع يوريكا، حيث يسجل الراغبون في جمع رأسمال محدد الوجهة، كالتوسع مثلاً أو الرغبة في بروز مشروع إبداعي ما. وتلجأ الشركة لهذا الخيار لأن صاحبها لا يجد التمويل اللازم من الحكومات لأسباب تتعلق بأزمة 2008 والتي تركت آثارها على التمويل حتى يومنا هذا. أو لأن المصارف ماعادت تقرض بحسب قواعد اللعبة السابقة لقلق يساورها ويرتبط بنفس تركة الأزمة الأخيرة. وباختصار فهناك صاحب فكرة قابلة للتسويق، ولكنها لا تجد الأموال الكافية، وجمهور يود دعم فكرة ما ولا يجد سبيلاً إلى ذلك. وبذلك تكمّل مواقع مثل يوريكا هذه السلسلة، وتتشكل علاقة بين الأطراف الثلاثة.
تبدأ الخطوة الأولى حينما يسجل المهتم بإيجاد التمويل اسم شركته أو فكرته مرفقاً معها وثائق معتادة: قابلية الفكرة للتطبيق، وخطة للأعمال، وملخص تنفيذي لشركته. وتقوم يوريكا بأعمال التدقيق اللازمة ثم توفر منصة تمكن الجمهور من توجيه الأسئلة للتأكد من استجابة الشركة الباحثة عن مستثمرين لما يبحث عنه أصحاب الأموال عادة من شروط قانونية ومالية وإدارية تبعث الثقة في أوساط المستثمرين. وبتوافق الطرفين يتحقق لكليهما الهدف المطلوب. وتكمل يوريكا الربط بينهما لتصبح شريكاً ثالثاً. وإن لم يراكم الجمهور المبلغ المطلوب ضمن المدة المحددة وهي تسعون يوما عادة، تقوم يوريكا بإعادة المبالغ لأصحابها وينتهي الطريق هنا.
وبشكل عام تتراوح نسبة استمرارية الشركات الصغيرة من 5-20%. وإزاء هذه النسبة المتدنية من حظوظ النجاح، يتطلب تأسيس شركة كثيراً من المخاطرة والاستعداد. ولذلك يجب أن توجد جهات حكومية وخاصة مستعدة وقادرة على دعم تلك المحاولات، والعمل قدر الإمكان لئلا تتلاشى فرص نجاح لشركة صغيرة لأسباب نقص التمويل أو الخبرة. ويمكن لمثل هذه الأفكار أن توفر عنصر تمويل إضافي للسوق الخليجي.
ويعتقد مستثمرون كثر في الخليج بأن مصادر التمويل متوفرة، وأن الشركات يمكنها اللجوء لمصارف تجارية أو حكومية أو حتى هيئات مخصصة لدعمهم في تأسيس شركاتهم أو دعمها. ولكن دائما ما يكون توفير خيارات إضافية عاملاً مساعدا لتقليل الكلف وجعل القرارات المتخذة أكثر عقلانية. وباختصار، فمن المقبول والمنطقي أن تغلق شركات صغيرة أو متوسطة أبوابها، لنقص في كفاءة التشغيل ونقص في الطلب على منتجاتها. ولكن ما هو غير مقبول أن تقف أفكار لتأسيس شركات، حائرة تجهل كيفية الانتقال إلى العمل، وسط مفاهيم مغلوطة عن مصادر التمويل وجهات الدعم.
ولا شيء يمكن أن يبين قابلية فكرة ما للحياة وللاستمرار مثل إطلاقها، وبعد استكمال جوانب الدراسة، في السوق. وهكذا بينما تنتهي غالبية الشركات الصغيرة المؤسسة أمام اختبارات السوق، تبقى الشركات المستكملة لعوامل البقاء والاستمرار لتحيا وتتطور سالكة طريقها المنظور. وللوصول إلى تلك النتيجة يتوجب إيجاد كافة السبل للدعم، وتوفير قنوات التمويل اللازمة والمتنوعة بشكل ثري ويستجيب لكافة الاحتياجات، ومن بينها وسيلة التمويل الشعبي لتوفر تسهيلاً آخر لحاجة مختلفة لا يغطيها نظام الدعم والتمويل الحالي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق