الثلاثاء، 25 يونيو 2013

رُبّ ضارة

شكراً لمدير عام مؤسسة الوردي للنقليات فرحات الوردي حين علق على تكدس الشاحنات بجسر الملك فهد ولفت النظر إلى أن شركات نقل قد بدأت اللجوء للنقل الجوي والبحري لشحن البضائع لتفادي خسائر راكمتها أزمة التكدس. وبين أن هذه نوعية نقل تعتبر مكلفة.

ولكن وعسى أن تكرهوا شيئاً!

المهم إننا في أزمة وستنقضي غمتها عاجلا أم آجلاً. وحتى ذلك الحين سنفتش عمّا يفيد. وما قد يمثل مشكلة لبعض، يراه آخرون فرصة ينبغي اغتنامها.

فلأول مرة يتجدد الحديث عن النقل البحري، واللجوء إليه إضافة للجوي. وهما وسيلتان تكاد أن تنفطر لذكرهما قلوب الخليجيين. ونحمده تعالى إذ أدّت الأزمة إلى تذكرهما، وإن أتى ذلك من باب استخدامهما استخدام المضطر. والأمر ليس بالضرورة كذلك. ولكن وقبل ذلك سأورد مثلاً.

فقد نشب إضراب لعمال البريد في بريطانيا عام 1989 على الأرجح، وكان ذلك أيام رئيسة الوزراء حينها مارجريت ثاتشر، المعروفة بتشددها إزاء الحركات العمالية ودعوات الإضراب. استمرت أيام التوقف عن العمل وسدت فتحات صناديق البريد بقطع حديدية تمنع إدخال الرسائل حتى بالغلط نتيجة جهل المستخدم. أدت حالة الإحباط التي مرت بها بريطانيا، إلى استخدام واسع لأساليب إرسال من بينها: البريد الإلكتروني. فتح الإحباط الباب على مصراعيه لوسيلة وليدة، كان انتشارها حتى ذلك الحين يكاد أن يقتصر على أوساط الأكاديميين. كانت الخدمة موضع تشكك من قبل بعض رجال الأعمال لاعتمادها كوسيلة اتصال لما قد يلحق باستخدامها من مسائل قانونية. وبشكل عام كان البريطانيون يركنون أكثر لتقاليدهم ولتاريخ مديد لهم في تبادل الرسائل المكتوبة عبر البريد. وكان لساعي البريد مكانة في الحياة اليومية للعائلة البريطانية حتى يكاد اعتباره فرداً مقرباً من العائلة. ولكن القصد أن ذلك الإضراب قد فتح الباب على مصراعيه أمام استخدام البريد الإلكتروني.

وعودة لموضوعنا فعسى أن تفتح أزمة التكدس أبواباً لهاتين الوسيلتين، ولكل منهما وضعية. وليس هذا مكان الحديث عنهما وإنما للإشارة إلى ضرورة الاستفادة من أي منهما في هذه الأيام الصعبة للنقل بين البلدين. فأما المواصلات البحرية فقد ربطت بين دول الخليج من أيام سيدنا نوح وحتى عصر ما قبل البترول. وقد استخدمتها شخصياً في غابر الأيام في السفر ما بين البحرين والسعودية. ورغم التطويرات في وسائل المواصلات، أو لربما بسبب الاهتمام الذي ناله النقل الجوي، ومن بعده النقل البري بعد افتتاح جسر الملك فهد 1986، فقد بدا كما لو أن السفر بالسفن قد شاخ وأحيل إلى التقاعد، وأصبح من ذكريات الماضي. ولا يكفي تطوير المواصلات البحرية للسياحة فقط، وإنما للتنقل اليومي ونقل البضائع. فأحيانا يشكل التطوير السياحي لخدمة ما وكأنه نوعاً من الإحالة على التقاعد. ودول الخليج بحاجة إلى شبكة عصرية وسهلة وقليلة الكلف بحراً وجواً. واليوم تبرز فرصة لتسليط الضوء عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق