أصبحت السياحة محور تفكير أساس لبعض دول الخليج، وأبرزها الإمارات والبحرين وعمان. ولربما تخطط دول خليجية أخرى لاتباع سياسة مشابهة. وحقيقة الأمر فالسياحة أتت بآخر القائمة أو لم تتضمنها أية قوائم للتنويع الاقتصادي. كان الشعور السائد هو أن دول الخليج تفتقر للمعالم الأثرية المُبهرة كونها دول صحراوية قطنها بدو لم يشيدوا مدناً وما تركوا آثارا. وبالتالي استحال التفكير في السياحة كخيار في سبعينيات القرن الماضي حين بدأ التفكير في تنويع الأنشطة الاقتصادية. وهذا تفكير سياحي تقليدي.
وأتت دبي لتغير هذا النمط، ولتؤسس لتفكير وممارسة مختلفة، ولتحقق نجاحات فائقة، أسست لممارسة خليجية لاحقة. وسرعان ما تشكلت سياسات ومشاريع للسياحة يمكن أن تتبناها دول خليجية تنوع بها اقتصادها القائم حالياً، لمواجهة نضوب النفط مستقبلاً، أو تراجع مكانته كمصْدر للطاقة.
استقامت السياحة في دبي، والخليج لاحقاً، على مشروع قيام الدولة بتأسيس بنى تحتية للسياحة: إيجاد سلسلة فنادق، ربط المواقع السياحية القائمة بعضها بعضاً بشبكة طرق وربط الشبكة الداخلية بخطوط طيران تخدم زوار تلك الدولة. والتفتت إلى القوانين ومنح التأشيرات لتسهل منها قدر الإمكان.
وعادت والتفتت لمخاطبة سواح وزوار محتملين ليس لإغرائهم بمواقع تاريخية فقط، ولكن بإيجاد ما يمتع، وأحياناً ما يفيد. وهكذا شهدت إمارات دبي وأبوظبي والشارقة مهرجانات تسوق مثلاً، ومناسبات ثقافية وحضارية. وبرزت ولأول مرة سياسات ترويج سياحية حديثة ومجمعات تجارية جديدة. وجرى إيجاد مناسبات واحتفالات كمهرجانات السينما مثلاً، من لا شيء. وباختصار أعيد تعريف مفهوم السياحة.
وبقى هناك عنصر أساس غائب وهو السائح. وقد آن الأوان لوضعه ضمن أولويات السياحة. ويغيب هذا الأمر عن دول عدة غير خليجية رأت في السائح مصدر دخل: ليعصر وتهضم حقوقه لزيادة المردود السياحي. وهذه كلها تصرفات تعكس بقاء مكونات مفاهيم السائح التقليدية. ومن بين ما يحدث في هذه المجال ما يراه السائح مثلاً في منافذ الدخول إلى بلدان غير خليجية، فتبدأ سياسات استغباء السواح القادمين. فهم لا يحصلون على المعلومات اللازمة، وتبدأ سلسلة تقديم خدمات لهم لم يطلبوها، تمر بفنادق دون مستوى السائح. أما إن كان قدوم السائح لمنطقة يحتكر سكانها المحليون الخدمات بها، يبدأ السكان باختراع تلاوين خطوات رديئة لاشعار السائح بأنه بات ضحية اختياره لزيارة ذلك البلد.
ولذلك فإن كان من تصرف يعطي للسياحة الخليجية سبقاً يطوّر الصناعة، فهو وضع السائح في الأولوية، والتعامل معه باحترام. ويبدأ ذلك مثلا ًفي القضاء على زيادات تطرأ وتضاف إلى ما يدفعه السائح من كلف حين شراء تذاكر احتفالات أو عروض. وهناك معاملات مزعجة تحدث أحياناً حين الحصول على تأشيرة. ويتوجب أيضا معاملة السياح بالتساوي طالما أدوا ماعليهم من رسوم والتزموا بقوانين الدولة. وباختصار اعتبار السائح مركز تكريم وشكر وتقديم أفضل الخدمات له ومعاملته بالتساوي مع سواح آخرين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق