الثلاثاء، 18 يونيو 2013

الإنتاجية .. وما أدراك

تعمل مصانع وشركات بحرينية عديدة في كبير غياب أحياناً من قبل أصحابها، ومن جهات معنية، عن مقاييس الإنتاجية. يؤدي الأمر لنتيجتين: أولها: عدم الإدراك بأن عمالة، وإن كانت بحرينية، فهي في طريقها للبطالة قريباً أم بعد حين، بسبب تطورات تقنية. وحينها ستقوم القيامة عن البطالة، والتقصير في حماية وظائف البحرينيين. والنتيجة الأخرى هي تحمل مؤسسات وطنية لتكاليف باهضة يومية تستمر باستمرار النسبة العالية من التوظيف، مما يضع الشركات البحرينية في موقع غير تنافسي. والمطلوب هو وجود وسيلة  لقياس مدى تأهل  الشركات والمصانع بوجه خاص، لمخاطبة الإنتاجية لديها. وكلما أمكن اكتشاف هدر في الإنتاجية وبشكل مبكر بشركة أو مؤسسة كلما أمكن لهذه الشركة أن تنأى بنفسها عن الأزمات. وبوجود هذه الأدوات ستعرف أنه يمكن عمل الأمور نفسها وإنتاج الأشياء ذاتها بعدد أصغر من العاملين، وبجهد أقل وبكلف أدنى.

هناك صناعات وخدمات بحرينية تؤدى كما كانت تؤدى قبل ثلاثين عاماً. وزيارة بسيطة لدولة متقدمة تظهر على الفور كيف تجري الأشياء هناك.

تتطور الإنتاجية بشكل كبير في عصرنا الراهن، وبين يوم وليلة تتغير الأمور تغيراً جارفاً. وكمثال على ذلك هناك  المصارف كيف كانت وكيف أمست إثر التطورات التقنية. كم أدت آلات سحب النقود إلى تمكين زبائن المصارف من خدمة أنفسهم بأنفسهم. عشرات الموظفين في المصارف كانوا سابقاً يعملون على نوافذ الصرف لإعطاء المبالغ النقدية لطالبيها. وأتت البطاقة البلاستيكية لتحرر صاحبها من طرائق دفع تقليدية، باتت كلها تاريخ. ولقد تركت تلك التطورات أثرها البالغ على المصارف في العواصم الغربية. ترك موظفون وظائفهم، وأغلقت مقرات أُفرغت من موظفيها. وبينما كان الموظفون يملأون ردهات المصارف سابقاً، تراجعت أعدادهم وتركت مصارف كثيرة مقراتها واستعاظت عنها بأفرع أقل.

ثم أتت الصيرفة عبر الإنترنت، وأزالت الحاجة للذهاب لمقرات المصارف لإجراء أعمال ومعاملات كانت تأخذ ساعات ومواصلات وجهدا ووقتا، والآن لا يستغرق الأمر أكثر من دقائق، لتعرف ما لك وما عليك.

وعودة للبحرين، حيث تشكل المصارف صناعة أساس في اقتصاد البحرين، ومتجه سياسة تنويع ناجحة. ويأبى بعضها أن يتساءل عن مدى تنافسيتها عالمياً، وإن كانت تعمل بنفس معايير مصارف أجنبية متقدمة في التوظيف، والتأكد من أنها تحتفظ بأفرع لا تزيد ولا تنقص عن حاجة زبائنها. وبالطبع من الأفضل أن تكون هناك جهة تبحث في مثل هذه الأمور وتقدم النصح والإرشاد قبل وقوع «الفاس في الراس»، وقبل أن تجد مصارف نفسها تدير الفكر بحثاً عن مخرج، وستجد نفسها تجادل مع وزارة العمل في الخيارات المتاحة والحلول المطروحة.

وباختصار، فلسنين  اعتاد الخليجيون الذهاب لعواصم الغرب بحثاً عن فرص، وعن بلاد بها أطر قانونية تحمي استثماراتهم. وفي العقدين الماضيين أتت العولمة بالمقاييس الدولية إليهم، إلى فرجان المحرق وأسواق المنامة. وما خاب من استشار.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق