الثلاثاء، 16 يوليو 2013

رأسماليو الخليج ودورهم في الشرق الأوسط

يورد الباحث شتيفان هرتوغ في بحث مكرّس لدراسة القطاع الخاص الخليجي أنه في 2011 وبين أكبر ثلاثين شركة عربية بحسب تقدير السوق لحجم رأسمالها، تقع 25 منها في دول مجلس التعاون. وحين الأخذ بالاعتبار دور رجال الأعمال العرب الاستثماري عالميا، فإن أولئك المنتمين للخليج يمتلكون الأعمال الأكبر في العالم، وتصل استثماراتهم لمئات بلايين الدولارات. وانطلاقاً من هذا الفارق الاقتصادي يجد رأسماليو الخليج أنفسهم وقد باتوا يشكلون المستثمرين الأساس والأكثر توقعاً للعب أدواراً استثمارية في الشرق الأوسط بمفهومه الأوسع. ويضيف هرتوغ، أنه رغم تمتع الحكومات الخليجية، ولعقد من الزمان، بأسعار نفط عالية راكمت عوائد كثيرة في وزارات المالية الخليجية إلا إن تلك الدول توقعت من القطاع الخاص لَعِبَ دور متزايد، في الرؤية الاقتصادية بكل دولة منفردة: للتنويع الاقتصادي وخلق الوظائف وبناء اقتصاد منتج لا يعتمد على النفط أساساً كعامل اقتصادي.

لا تأخذ بهذا التطور دول شرق أوسطية عديدة. وهناك صورة نمطية مرسومة لرجل الأعمال الخليجي على أنه شخص بيده أموالٌ قد لا يعرف أو يحسن كيف ينفقها. هذه الصورة آخذة في التهاوي والتلاشي، ولكنها لم تزل تتحكم في رؤى وسياسات عديدة. وبالموازاة بات من المتوقع، وببروز مؤسسات خليجية مالية واستثمارية، أن يلعب القطاع الخاص دوراً متنامياً. ولكن دور القطاع الحكومي سيستمر متمتعاً بثقل كبير في موازين اتخاذ القرار. ولتطور حضور القطاع الخاص وبلورة دوره المحدد في الفعل السياسي سيتوجب أن يرتبط بتنامي قدراته في التحول من اقتصاد الدولة الفرد إلى التكتل الخليجي. ويكاد الاتفاق على زيادة الحضور والفعل الاقتصادي للتكتل الخليجي هو ما يميز المتفقين والمختلفين على زيادة الدمج السياسي بين دول الخليج. فالدول التي تتوجس خيفة من الدعوة لمزيد من خطوات التعاون السياسي تدعم حجتها بأنه من الضروري التوقف كثيراً في المحطات الاقتصادية قبل الوصول إلى محطة سياسية. وبهذا خير.

يفيد التعاون الاقتصادي سائر الأطراف بدول المجلس،  ويمكن أن يفتح الباب أمام بروز كتلة اقتصادية موحدة، وأمام دور للقطاع الخاص لترتيب البيت وخلق أسس راسخة للتكتل، تفسح المجال أمام القطاع الخاص لبلورة دوره ولسماع كلمته إزاء كل المستجدات، ومنها المتعلقة بسياسات الاستثمار في الإطار الإقليمي الأوسع.

المهم أن يكون للقطاع الخاص الحق في قول «لا» كما «نعم» إزاء أي دور أكبر على المستوى الشرق أوسطي. وستكون بلورة كتلة اقتصادية خليجية هي المقدمة والضرورة الأولى لبلورة سياسات اقتصادية على مستوى الخليج وعلى مستوى الشرق الأوسط بمعناه الأشمل.

وحتى ذلك الحين ينبغي أن يتبنى القطاع الخاص  معايير تشجع الإقراض بدل منح مساعدات كهبات،  والاستثمار المباشر بدل منح تسهيلات مالية. والقطاع الخاص هنا أقدر على متابعة استثماراته من الحكومات. وإن أرادت الأخيرة أن تبتعد، فلتفعل بتقليل حضورها والترويج لدور المستثمرين.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق