ثلاثة أسابيع وموضوع تشجيع الملاحة البحرية الخليجية يتصدر لقاءات وحتى مجالس رمضانية كما حدث حين زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة مجلس عائلة كانو. وتجدد الحديث عن المواصلات البحرية على يد المدير التنفيذي لشركة «إي بي إم تيرمانيلز،» الشركة المشغّلة لميناء خليفة بالبحرين، ماركو نيلسون والذي تحدث عن إطلاق خدمة جديدة للشحن المباشر لأسواق من البحرين إلى ماليزيا وسنغافورة والصين وكوريا والولايات المتحدة الأمريكية.
وآخر من أدلى بدلوه هو الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية عبدالرحيم نقي. قَسَم نقي حديثه إلى قسمين: تطوير الخدمات القائمة بجسر الملك فهد، وتشجيع الملاحة المباشرة بين موانئ دول الخليج.
يذكر أن الاتصالات البحرية بين موانئ الخليج في القرنين الماضيين كانت، حين تبدأ من شمال الخليج، تأتي من البصرة ثم الكويت وبعدها تسير بمحاذاة السواحل الإيرانية حيث المواقع الطبيعية أكثر قابلية لاستقبال السفن والقرب من المياه الحلوة، ثم تتجه إلى البحرين. وبعدها تستخدم موانئ ساحل الخليج الغربي. ولم يقع بالساحل بين الكويت وجبيل موانئ طبيعية ولا مصادر مياه تكفي لجذب سفن للقدوم للتزود بالمياه. على أن السواحل العربية بمفهومها الأطول والممتدة من الكويت شمالاً وحتى ظفار بسلطنة عمان شهدت جهداً هائلاً لتطوير الخدمات الملاحية عبر توسعة موانئ قديمة أو إنشاء موانئ جديدة. وكان يمكن لتلك الخدمات والتوسعات أن تشجع الاتصال البحري بين دول الخليج. وبدا أن نصيب الطيران وبعدها المواصلات البرية كان أكبر.
وساعدت اللقاءات الأخيرة وما تضمنته من لفت انتباه للنقل البحري في بلورة خطوات محددة مطلوب تنفيذها إن كان على مستوى القطاع الخاص أو كواجبات حكومية. وما تبقى هو معرفة من هي الجهة المعنية، وما المطلوب منها. وبدل أن تضيع سنوات قادمة تفكيراً وتخطيطاً، يمكن وضع خرائط طريق تنبثق من الجدل الراهن. والمهم هو تحديد الخطوات التالية، بعد أن بلورت الأسابيع الثلاثة الماضية مسائل عملية. ولربما احتوت تلك الخطوات على بعض اختراقات. فعلى سبيل المثال وللمقارنة أتى تأسيس وإطلاق مترو دبي على كثير من الإثارة. فلقد خطط له لأن يقام في سنوات الأزمة المالية قبل حلولها. وحين نشبت الأزمة عام 2008، توقعت دوائر اقتصادية عديدة أن يكون مشروع المترو أول الضحايا، ودليل الركود الأبرز. ولكن الإمارة أصرت على المواصلة، وجاء الافتتاح كعامل من عوامل التعافي ورد الثقة إلى اقتصاد خليجي. ثم سجلت شبكة المترو نفسها بتسييرها لأطول خط بسكة أنفاق يعمل دون سائق. وبهذا عامل مهم لدول الخليج: حيث أنها مضطرة لأن يكون أي مشروع جديد، مصدراً لزيادة العمالة الأجنبية. وأتى ذلك التطوير ليفتح باب أمل جديد لاقتصادات الخليج. والمفاجئة الثالثة هو قيام الإماراتية مريم الصفار بعمل سائق في سكة مترو دبي. وهو لايحتاج لسائقة بل مراقِبة لسير العربات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق