الثلاثاء، 23 يوليو 2013

الملاحة الخليجية: بانتظار الحلول

عادت مسألة الاتصال البحري الخليجي إلى الواجهة في البحرين لسببين. الأول هو تزايد مشكلة تكدس الشاحنات الضخمة على الجانب البحريني لسيارات قادمة من السعودية وبلدان أخرى بعضها من مجلس التعاون. وقد أصبحت القضية حديث مجالس البحرين، التي فتحت أبوابها بحلول رمضان.

نشرت جريدة أخبار الخليج البحرينية تفاصيل ما جرى في مجلس عائلة كانو حينما زارهم ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. بدأ ولي العهد حديثاً بضرورة إيجاد حلول عاجلة لظاهرة تكدس جسر الملك فهد بعد وصول عدد السيارات العابرة يوميا إلى 5 آلاف سيارة، وسط تعالي شكاوى القطاع التجاري. وقال الشيخ سلمان إن الجسر يحتاج لـ 4 مسارات ذهابا و4 أخرى إيابا بدل مسارين بكل اتجاه، مع البحث عن حلول أخرى عاجلة.

وحين سأل ولي العهد أفراد عائلة كانو يقطنون مدينة الدمام بالسعودية، عن رأيهم في مشكلة الجسر أجابوا بأن الازدحام على الجسر يتزايد بشكل ملحوظ وكبير. وعاد ولي العهد  وأكد أنه لا بد من اطلاع المسؤولين السعوديين على حقيقة الأوضاع. وأشار إلى أن المطلوب الآن هو إيجاد علاج «تكدس مخيف لم يعد شبحاً فقط.. بل حقيقة مرة.»

وعلّق رجل الأعمال فوزي كانو بأن  الأزمة موجودة منذ زمن وطرحت على كبار المسئولين ولكنها تفاقمت الآن بشكل لا يمكن السكوت عنها وخاصة وقد أخذ التكدس يؤثر على كل شيء، ويرفع الأسعار. والآن تخضع حلولٌ مقترحة للبحث والدراسة.

وأضاف فوزي بأن أحدها هو البحث جدياً في إنشاء مجموعة تجارية من شركات ثلاث: «باسريك» وكانو وشركة إسبانية متخصصة في مجال العبّارات العملاقة. ويبدأ العمل حين امتلاك عبّارة ضخمة تعمل بين البحرين والسعودية بموازاة الجسر، وبطاقة 100 حاوية من البحرين للسعودية ومثلها من السعودية للبحرين، بواقع رحلتين يوميا. وستكون شركة مقفلة بداية، ثم مساهمة عامة. سيكون خطها البحرين- الجبيل ومدة الرحلة 5 ساعات ذهاباً ومثلها رجوعاً. وأضاف أن الدراسات حول الشركة قد انتهت وستعلن خلال أسبوع. وأضاف كانو «وسمو ولي العهد يبارك قيام الشركة، والحكومة بكاملها تتحمس لمشروع قد يوجد حلاً لمشكلة خانقة الآن.» وختم بالقول  بأن شركة كانو «متخصصة في نشاط النقل البحري.»

وتجدد الحديث عن المواصلات البحرية على يد المدير التنفيذي لشركة «إي بي إم تيرمانيلز،» الشركة المشغّلة لميناء خليفة بالبحرين، ماركو نيلسون عن إنجازات للشركة للعام الماضي ومشاريع مستقبلية وبينها إطلاق خدمة جديدة للشحن المباشر لأسواق من البحرين إلى ماليزيا وسنغافورة والصين وكوريا والولايات المتحدة الأمريكية. وستخلق الخطوة فرصاً لشركات النقل والشحن.

وفي حادث متصل نقل كريم حامد في أخبار الخليج قبل أربعة شهور عن السفير المغربي في البحرين أحمد خطابي أن فتح خط بحري بين البلدين مطروح على أعلى المستويات السياسية في البلدين لتنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية.

وأوضح خطابي أن شراكة بلاده الخليجية المغربية تمهد لشراكات ثلاثية مع أوروبا بحكم موقع بلاده على تخوم أوروبا. وتفتح الباب أيضاً لأسواق واعدة في دول غرب أفريقيا.

إذاً، وبينما يتطلب الأمر من دول الخليج أن تنظر كثيراً إلى الأمام لتتعلم وتستعد للمستقبل، فإن تطوير المواصلات البحرية يستدعي النظر للخلف والأمام. فمنطقة الخليج كانت هي وبلاد الرافدين، أو عراق اليوم، والهند دولاً مؤسسة لأول تجارة عالمية في فجر الأيام. وعاش الخليجيون قروناً يؤمنون الملاحة البحرية عبر المحيط الهندي. ولعقود اهتمت دول الخليج بتأسيس اتصالات جوية منتظمة مع عديد من العواصم في العالم، في وقت لم يتشكل فيه بعد مجلس التعاون ككتلة اقتصادية موحدة، وهو ما يبدو أنه سائر إليه الآن وبوتيرة متسارعة. وكتلة بهذا الحضور في الأسواق الدولية تحتاج إلى شبكة موانئ وملاحة منتظمة فيما بينها البين. شبكة تقلل من كلف واردات الخليج الفلكية الحجم، وشبكة صادراتها المتزايدة أيضاً. وهي بحاجة أولاً لتأهيل موانئها وتنشيط السفر والشحن فيما بين تلك الموانئ. ويستجيب هذا لمبدأ التنافسية: فطالما أوجدت دول الخليج خدمات وصنّعت سلعاً، فيجب عليها ضمان أن تكون كلف تقديم ذلك تساوي أو تقل عن كلف دول أخرى.

وباختصار عسى أن تكرهوا شيئاً وفيه خير لكم. هذا ما تم حين تزاحمت شاحنات هائلة الحجم والعدد في منطقة الجسرة والهملة في البحرين، وأدى التكدس لجدل ما زال قائماً وسيستمر حتى تعثر التحديات على حلول لها.

وأورد ولي عهد البحرين كمثل على فائدة التعاون الاقتصادي الخليجي  فائض إنتاج الكهرباء في البحرين بمقدار 20%. وقبلها شهدت الكهرباء والماء اختناقا. وتوجد وفرة في المياه المحلاة أيضا.

 أقامت دول الخليج بنية تحتية أفادت في رصف طريق واسع للتقدم والتطور، ولكنها ليست بكافية. وفي الحقيقة أنه بقدر ما تقام شبكات المواصلات البحرية المنتظمة لتقليل كُلف ولتسهيل أمور، فإنها تؤسس بدورها لطموحات أخرى، ومستويات أعلى. فهكذا حال التنمية بالعصر الحديث: ليس بها قائمة معروفة ومتفق عليها للبنى التحتية تنجز متى ما أسست. وتعريف البنى التحتية تعريف نسبي. وإلى قبل عقد أو عقدين من الزمن لم يكن إنشاء شبكة الإنترنت شرطاً أساس في الشبكة الحديثة، والآن لا يكتمل التطوير بدونها. بل إن وجودها بات يستدعي إيجاد مواصلات بينها البحرية لكي تستقيم أسس التجارة عبر الإنترنيت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق