هذا هو سعر الصرف الرسمي للدينار بالدولار وبالعكس. تتغير أمور وتحدث أزمات وترتفع حظوظ وتهوي مقادير ويبقى السعر ثابتاً لايتأثر وغير عابئ بما يجري. وإن صح فهمي لمقابلة جنانا (GDN 10.10.2010) مع المسؤول الأساس للاستثمار ورئيس إدارة الأصول بمصرف سراسين السويسري، بيركهارد فارنهولت، فهو يتحدث عن تدخل الدولة في أميركا تحديدا لضخ أموال للقطاع الخاص بقصد إغراء المستثمرين لتوسيع السوق، وزيادة الإنتاج، وخلق وظائف جديدة. ولكن مستثمرون عديدون، وسط رغبتهم لوضع أموالهم بأصول ذات قيمة مضمونة ومردود عال، لا يجدون أفضل من السندات الحكومية في وقت الاضطراب المالي. وتعود الأموال مرة أخرى لمصادرها دون تحقيق أثر مطلوب. ولكنها وفي دورتها القصيرة وغير المنتجة تُفقِد الدولار كثيراً من موثوقيته، وتقلل طلب عملات أخرى عليه فتقل نسبة صرفه بالنسبة لتلك العملات.
ولكن تصر خمس عملات على تثبيت النسبة: الريالات السعودية والعمانية والقطرية والدرهم الإماراتي والدينار البحريني. وبحسب فارنهولت يتسرب شيئٌ من ضعف الدولار فيوهن الدينار البحريني. ويعتقد الرجل أنه لتفادي الأمر وإيماناً بقوة الاقتصاد البحريني فقد أزف الوقت ليفك الدينار ارتباطه بالدولار، ويُعوم الدينار ليحدد السوق سعر صرفه إزاء عملات أخرى.
وحيث أن الأمور لا تكون خيراً تاماً أو سوءاً مطلقاً، يسهّل ارتباط خمس عملات خليجية بالدولار عملية الانتقال لعملة موحدة، وإن استخدم البعض حقه في التحفظ على قيامها والانضمام إليها. ووسط مطالبات عديدة بدراسة التجربة الأوروبية لتفادي السلبيات، نقول أن الوحدة النقدية الخليجية قائمة أصلاً وإن بشكل غير مباشر عبر توحدها بالدولار والباقي تفاصيل.
ولا يتفق المرء على دعوة فارنهولت لإعلان استقلال الدينار البحريني على توقع أن الاقتصاد البحريني سيكون قوياً في سنة كذا وقادراً على الصمود لوحده في عام كذا واعتماداً على ارتفاع أسعار الطاقة. فقوة العملات لا تتأكد بسنة ولا بعقد من السنين واعتمادها على ارتفاع سعر مادة كالنفط. إلا أن من المؤكد أن مواصلة الارتباط بالدولار لم يعد حلاً، وعلى دول الخليج الخمس أن تعيد النظر في ذلك. وبالمناسبة فالكويت وافقت وبحماس على توحيد النقد الخليجي، وكانت أول مغادري معادلة صرف الدولار.
وبذلك تصبح مناسبة اتخاذ قرار من دولار يتضعضع يومياً وتضعف مكانته بتراجع حظوظ الاقتصاد الأميركي وتآكل مكانته القيادية العالمية وقت الحديث عن الوحدة النقدية. وقرار الارتباط بالدولار ليس أمراً كله اقتصاد، بل به الكثير من السياسة. وعلى نحو أدق يرتبط الأمر بضمان استقرار أسعار النفط، والحفاظ على سعر البرميل عند حدود مقبولة وإن كان مرتفعاً. كما أن الارتباط يجعل من تملك أصول أميركية أمراً عملياً ومفيداً للمستثمرين الخليجيين. وتعود السياسة لتدخل مجدداً من النافذة بعد خروجها من الباب، إذ إن سعر الدولار يثبته تحالف الخليجيين السياسي مع أميركا.
وليكن فك الارتباط أولى خطوات العملة الموحدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق