يلحظ التقرير الاقتصادي للبحرين والصادر عن مركز الاستثمار لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الحالي تراجع النشاط الإبداعي البحريني حسب مؤشر تسجيل براءات الاختراع بالمنظمة الدولية للحقوق الفكرية (WIPO). ويرتبط المؤشر بقياس بناء اقتصاد المعرفة، أحد أهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030. ويقترح البنك الدولي إطاراً يرتكز على أربعة أعمدة يساعد الدول لاستنباط استراتيجيات انتقال لذلك الاقتصاد.
أولها: إيجاد نظام اقتصادي ومؤسسي يوفر دوافع للاستخدام الأمثل للمعرفة القائمة والجديدة ولازدهار بيئة رواد الأعمال.
وثانيها: وجود سكان متعلمين ومهرة لخلق المعرفة وتشاركها واستخدامها على النحو الأمثل.
وثالثها: بناء نظام إبداع كفء من شركات، ومراكز أبحاث، وجامعات ومستشارين ومنظمات أخرى للإسهام في مخزون المعرفة الدولي المتراكم وتمثله وتكييفه للاحتياجات المحلية، وخلق تقنيات جديدة.
وآخرها: توفير تقنية اتصال ومعلوماتية لتسهيل نشر المعلومات ومعالجتها.
ولقد أوجد البنك الدولي أداة تفاعلية كمعيار أنتجها برنامج تطوير المعرفة لمساعدة الدول لتحديد تحديات وفرص تواجهها حين الانتقال لاقتصاد المعرفة. ولقد صنفت البحرين في المركز التاسع والأربعين من بين 146 دولة تتجه نحو هذا الاقتصاد، وهو مركز مشجع. ولم يستثن ذلك مواطن ضعف وخاصة في عاملي التعليم والإبداع.
وقد أظهرت إحصاءات صادرة عن المنظمة الدولية للحقوق الفكرية تراجعاً مقلقاً في براءات اختراعات مسجلة ومنسوبة للبحرين. وتحديداً انخفضت تلك البراءات من59 براءة لعام 2002 إلى اثنتين بعام 2004. وزاد من الأثر السلبي أن التسجيل تم خارج المملكة.
وخلق اقتصاد معرفي محاط بوسائل الخلق والإبداع هو وليد مجتمع يعلم أبناءه كيف يكونون مختلفين بالأساس، ويغرس ذلك فيهم من بواكير الأيام. ولا يزال أطفال البحرين يسمعون التشجيع على الانضواء ضمن التقليد وتفادي الخروج من دائرة التشابه خوف الوقوع في الخطأ.
إن الإبداع وثقافة التطوير تتطلب أول ما تتطلب تحديد موقع الاهتمام وبلورته وتحديد المشاكل الناشئة ودعوة الكفاءات المحلية للبحث عن حلول مطلوبة. ولممارسة الإبداع بشكل عملي ينبغي للاقتصاد أن ينير الطريق. وبهذا الربط يتحقق أمران: الأول أن تعيين المشكلة يضمن وجود تمويل من جهة تود إيجاد الحلول. والثاني: ضمان تنفيذها، إن صلح الحل. فمن الأسهل تمويل أبحاث متعلقة بتجديد حياة آبار النفط بالبحرين التي توشك على النضوب، أو إيجاد وسيلة لتفادي العطب الذي يحدث للتمور مثلاً وانتشار حشرات بها. فكلاهما أمران مهمان لاقتصاد البحرين، ويمكن جذب الشركات المعنية والتي لها مصلحة _بالمعنى الإيجابي للمصلحة_ للتمويل. وسيصعب جداً العثور على تمويل محلي لإيجاد حلول تهم بيئة اقتصادية أخرى كالهند أو أوروبا. وهذا لايستبعد إيجاد مراكز تفوق علمي للإنفاق على أبحاث نظرية أو تهم مناطق أخرى. ولكن لكل أمر مقدار وحدود.
وبتحديد دوائر الاهتمام الرئيسة لاقتصاد البحرين بالعقد القادم، يمكن تركيز الطاقات المحلية للعمل ضمن تلك التخوم والإسهام عالمياً عبر الإستجابة لمتطلبات محلية.
ولكل امرئ مانوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق