الأحد، 25 نوفمبر 2012

تصورات بحرينية لإنفاق 10 مليار ... والخليجيون بالانتظار

بدأت جهات بحرينية عدة التفكير بكيفية إنفاق العشرة مليارات دولار المخصصة لهم ولسنوات عشر والمقرة من مجلس التعاون الخليجي. وسألت وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عمّا إذا كانت الحكومة البحرينية قد وضعت تصورات للإنفاق خاصة وأن القرار الوزاري الخليجي قد حدد أسبوعين لتجتمع بعدهما لجنة خاصة للتقرير بأوجه صرف ميزانية هي الأولى من نوعها. أجاب الوزير أن المهم بدءاً بالأمر كله هو مبادرة مجلس التعاون باستشعار ما يدور بأذهان شعبه، وأن يبني سياسات لتستجيب لذلك، وأن هذا يشكل تطوراً أساساً بالمسيرة الخليجية. أما فيما يخص التخطيط العملي للإنفاق فهذا يتعلق بالأصل باجتماع اللجنة وسيحمل الجانب البحريني رؤى لها على أن ترفع قرارات اللجنة المكلفة لقيادات التعاون لعمل اللازم.

جاء التصور الآخر من تجمع الوحدة الوطنية أكبر الأحزاب البحرينية وأحدثها. قال التجمع أن «حكومة البحرين مطالبة بالاستفادة من مساعدة الدول الخليجية لدعم مشاريع البنية التحتية والمجتمعية والمساهمة بحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة بالإسكان وتوفير فرص العمل لكل مواطن بحريني مع تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين ممثلاً بتعديل الأجور والرواتب ومعاشات التقاعد.» وطالب التجمع الحكومة بوضع المبادرة الخليجية «تحت المراقبة الكاملة للمجالس الشعبية وأن يتم التعامل معها وفقاً للأهداف الكبيرة الموضوعة لها.»

وخصصت غرفة تجارة وصناعة البحرين فسحة أكبر للنظر بالموضوع ضمن مرئياتها للاستجابة للأحداث السياسية العاصفة التي مرت بها البحرين. ورأت الغرفة بنحو محدد

ضرورة الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 30% ومن الدعم المالي لمجلس التعاون بتشكيل «مجلس تنفيذي» بمرسوم ملكي ولمدة خمس سنوات يضم ممثلين عن الغرفة ومجلس التنمية الاقتصادية وصندوق العمل «تمكين» والحكومة لوضع خطة إنقاذ اقتصادية بصلاحية لتنفيذ ما يتوصل إليه من أفكار وبنحو محدد إنشاء صندوق خاص لدعم مؤسسات القطاع الخاص المتعثرة جراء الأزمة السياسية تموله الدولة و«تمكين» ومن دعم مجلس التعاون. ودعت الغرفة لتخصيص جزء من الدعم الخليجي للمساهمة بزيادة رأسمال البنوك والمؤسسات المالية والتمويلية والشركات الوطنية لتستمر وتتعزز قدرتها التمويلية وبما سينعكس إيجابيا على التصنيف الائتماني للبحرين ويقوي من الثقة بمناخها الاستثماري، ومن ناحية أخرى ستستفيد الدولة من عوائد سنوية لمبالغ سيتم تخصيصها لهذه البنوك والمؤسسات.

وكما سبق لي القول بمناسبات عدة فهذا الدعم لا يقصد به التهدئة السياسية ولا يتوجب تسرّبه ببنود استهلاكية، وإنما قصد به أن يحقق استثمارات استراتيجية تقي مناطق الخليج أن تكون الأزمات الاقتصادية محطات تنزلق بها بمهاوٍ تهدد أمنها الوطني ووجودها.

ويُذكر أنه لربما تشير بعض بنود أوردها تجمع الوحدة الوطنية باحتمال بروز مجالات إنفاق تدخل ضمن باب المعونات الاجتماعية والتي هي من صلب واجبات ميزانيات الدولة المعتادة، والتي ينبغي توخي الحذر لئلا تنساق جهات الإنفاق إليها، وبالذات تحت وطأة المطالبات السياسية اليومية أو الظروف المتغيرة الملحة. فهذه المبالغ ليست لرفع المعاشات ولا لزيادة مخصصات التقاعد. فهي مقرة لمشاريع استراتيجية، وإقامة بنى تحتية قد لا تتمكن ميزانية دول خليجية توفيرها. وعبر ذلك ستحل مشكلة البطالة إن وجدت، وترتفع مستويات الدخول بشكل غير مباشر أيضاً.

المهم أن الخليجيين يترقبون أخباراً أخرى من مسقط ويتوقعون أن يكون الجانب العماني منبعاً لإبداعات أخرى تضاف للإسهام البحريني سعياً وراء بلورة تقليد خليجي بكيفية الإنفاق العام لأموال خليجية المنبع.

لقد كانت الأسابيع الماضية صعبة، وخاصة بشقها البحريني، اكتشف من خلالها مجلس التعاون ما لم تتسن له معرفته بسنوات، وأدركت دوله  أن عليها إن أرادت أن تستجيب لتحديات فترة قادمة أن تواجهها متحدة وبشروط تفوق اتفاقيات رؤى الأيام الأولى لقيام مجلس التعاون الخليجي.

لم تعد تكفي أحاديث بروز كتلة اقتصادية خليجية، ولا السوق الخليجية المتسعة، ولا الازدهار الخليجي المتنامي. كل هذه أمور تفوقت عليها اهتمامات استراتيجية تتعلق بقضايا اقتصادية ذات مناحي تتعلق بالأمن الأساس ومسائل الوجود للدول الخليجية.

ولذلك يتجه الخليجيون لرؤية ماذا سيفعل البحرينيون بالمليارات العشرة، وكيف سيجري التفاعل معها وأوجه أنفاقها وعملية الإنفاق نفسها والشفافية والمسؤولية التي ستحاط بها.

حتى الآن حصلنا على مؤشرات وبعضها مختصر عن رؤى حكومية ومعارضة ومجتمع مدني. رؤية غرفة تجارة البحرين تنحو منحى ضخ بعض هذه الأموال بمصارف ومؤسسات استثمارية لبث الشعور بالأمان بأوساطها ولتشجيعها على الإنفاق الاستثماري ولترخي من تشدد في شروط الإقراض طالها من الأزمة المالية العالمية من ناحية وتزايد بفعل أحداث الشارع البحريني.

على أن المرجح هو أن تنال مسألة الإسكان مساحة كبيرة بالإنفاق. وبهذا الخصوص من المهم ألا تنتهي سياسات الإسكان لمكرمات دون مقابل، بل أن تتجه لإيجاد مشاريع يحصل بها المواطنون على سكان لائق دون أن يعنى ذلك توزيعها مجاناً بل إيجاد الطرائق لتحسين الحالة الإسكانية، مع تحمل المواطن لكلف ذلك الإنفاق بحيث تشكل المعونة الخليجية منطلقاً لا ستثمار متجدد وعامل إحياء لخلايا المجتمع الاقتصادية وليس توزيع مبالغ على أفراد وتشجيعهم على التعامل مع تلك المبالغ كأنها نزلت من السماء دون جهود ودون وجود حاجة للتعامل معها بجدية ومسؤولية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق