طال لقاء دار الحكومة مع الصحافة حتى اشتكى وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة من طول وقوفه لعرض تقرير متابعة توصيات لجنة تقصي الحقائق والإجابة على أسئلة الصحفيين. واصل الوزير حديثاً ربما تجاوز ما نصحه فيه خبراء إعلاميون بألا يستمر أكثر من أربعين دقيقة. وغاب الاقتصاد من العرضين: المكتوب والمحكي. ولمزيد من الدقة فقد اقتصر ذلك الجانب على 3 صفحات كرست لمتابعة أوضاع مفصولين من أعمالهم من أصل 120 صفحة.
بدأت أحداث فبراير 2011 بمظاهرات ومرت بمحطات كثيرة صعوداً وهبوطاً. وحينما تمدد متظاهرو الدوار إلى الشرق قليلاً، وأقاموا لهم نقطة احتجاجية أمام المرفأ المالي وبطريق الملك فيصل، اقتنع مسؤولون بأن الأمر قد تجاوز الحدود، وبات الحسم هو الأصح. فشارع الملك فيصل هو شريان حياة البحرين الاقتصادي الممتد من المطار شرقاً إلى السيف الجديد غرباً. ثم إن الحفاظ على ذلك الشريان سالكاً هو ما وعدت الدولة به مستثمرين ورجال أعمال أجانب أو مواطنين. وكان ما كان.
غاب الاقتصاد وهمومه من اللقاء مع وزير العدل، وغاب حديث الربح والخسارة، ويكاد الأمر أن يطوى برمته بعد أن استعادت البلد نشاطاً اقتصادياً، قل أم كثر. مسؤولون آخرون يقولون إن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الحركة الاقتصادية قائمة بل ومزدهرة، وأن البحرين برّت بوعودها للمستثمرين.
وتسعفنا غرفة البحرين في بيان متصل بمسألة المفصولين حين دعت اتحاد العمال: لـ «تجاوز تداعيات أزمة ... البحرين وإزالة الاحتقانات والتوترات بما يتيح عودة الأمن والاستقرار وبالتالي إتاحة أجواء كفيلة بإعادة النشاط الاقتصادي لوتيرته السابقة ... وطي هذه الصفحة.»
ورغم جهود حكومية حثيثة لوضع الأمور في نصابها، ومحاولتها الاستجابة لكل المطالب التي وضعتها لجان محايدة وغير محايدة فإن المطلوب هو رزمة ترتيبات جديدة، تمكن الحركة الاقتصادية من استعادة نشاطها والركون لمعطيات يمكن أن تبنى سياسات المؤسسات المالية والاقتصادية عليها.
ورغم استمرار أحاديث التطمين فإن أهل المال مازالوا قلقين. ولسان الفرد منهم يسأل: أأستمر في الاستثمار والعمل أم أتوقف؟ وحين انتاب بعض مالكي مؤسسات صغيرة ومتوسطة القلق من الأوضاع وعليها، حملوا أنفسهم واتجهوا إلى دبي وقطر لاستكشاف فرص جديدة تدعم نشاطهم الاقتصادي في المملكة، وتحمي مصاريفهم المتزايدة في البحرين. ولربما كانت خطوتهم من باب عادة الرأسمال في تنويع الاستثمار، وتجزئة المخاطر. وتتضمن حركتهم فائدة مضافة وهي أنهم بعملهم هذا يقوون اتجاه التوحيد الاقتصادي الخليجي.
والمطلوب إيجاد مؤشر أو أكثر لقياس المخاطر الاقتصادية الناجمة، والمخاطر المتوقعة، والخطوات الأفضل اتخاذها في المستقبل، القريب منه والبعيد. وعسى الله أن يجمع سائر الأطراف في البحرين على قلب واحد، وأن يصل الجميع أو غالبيتهم على الأقل لترتيبات تمكن هذه المملكة الكسيرة الفؤاد من السير قدماً.
ولن يصيبكم إلا ماكتب الله لكـم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق