الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

المجلدات السبعة .. والنبي موسى

تحدث محافظ المصرف المركزي رشيد المعراج في قاعة اكتظت بأركان الدولة في مؤتمر «استثمر في البحرين» عن سبعة مجلدات تشكل دليل مؤسسات المملكة المالية وتغطي: المصارف التقليدية والإسلامية، والتأمين، وإدارة الأصول، والخدمات المالية الأخرى، وسوق رأس المال والصناديق الأستثمارية. وبينما مهّد المجلد الرابع مثلاً لإدارة الأصول فرخص لـ 49 شركة، نظّم السابع الصناديق الاستثمارية فبلغت 2700 صندوقاً حتى سبتمبر 2012  وبقيمة إجمالية وصلت 9 بليون دولار.

وبكل هذا خير، وبه دليل على مقدرة محلية تستجيب لتحديات أيام وظروف مستجدة. ويحكى أن مسؤولاً رفيعاً قال في حديث له أن البحرين حينما أعلنت استقلالها 1971، لم يكن لديها شركات سوى بابكو، أما الآن فلديها المئات، ولا داعي للخوف.

وتشاركت جهود مؤسسات محلية عدة لإيصال هذه الجزر للتقدم والازدهار الحاضر. والبحرين بقدر ما تحتاج للإبداع في دقيق الأمور تحتاج إلى جهد وابتكار في جليلها، وإلى ردود على أسئلة كبرى ما انفكت تطرح نفسها منذ العقد الثاني من القرن الماضي.

بالكاد خرجت المملكة من أزمة 2008 المالية. وقدّمت، ودول الخليج، نموذجاً اقتصادياً ناجحا. وعادت البحرين لتستقطب اهتماماً استثمارياً عالمياً. ورغم محنتها المؤلمة والمستمرة لما يتجاوز عشرين شهراً حتى الآن، إلا أن اهتمام الرساميل بها ما يزال قائماً، وقدوم رجال الأعمال مستمر، وتُعجَب دول أجنبية عديدة بصحة البيئة الاقتصادية البحرينية.

وباختصار فهناك وصفة محلية لم يفصح الزمان عنها بعد، ولم يبذل عنصر الابتكار المحلي جهده لاستحضار حلولها والعثور على دليل للخروج من المتاهة البحرينية. وليتبلور شيئاً ما: يتوجب إيجاد مناخ فكري حر، والتسلح بالشجاعة وتنكب الروح العملية والجرأة، وتذكر الممكن والمستطاع وتجارب سابقة.

وعودة للبدء، فالمجلدات السبعة تستثير القريحة وتتطلب العمل لإيجاد الخلطة البحرينية لما سيستجد من الأمور. فلا مصارف إسلامية أو تقليدية ستبقى إن استمر الوضع الراهن. ولا تدفق الاستثمار سيتصل. وما فتئ بحرينيون كثيرون يعيشون آلاما من بعد مفاجئة فبراير 2011 المريرة والمؤسية.

ورغم ذلك تتواصل مؤشرات الاقتصاد فتمنح البحرين ثقة تلو الأخرى. وهي بحاجة لدعم عبر التفكير في أطر قانونية أشمل وإيجاد حلولٍ أوسع. والمؤسسات العالمية المعبأة ضد البحرين منذ عقود وضد وقائع مجتمعها والمستنفَرة ضد أقسام واسعة من البحرينيين تتطلب ردوداً بدورها. وأول الخطوات في ذلك إعادة تصحيح سجلاتها، والصبر على انحيازها السلبي ضد بلد صغير يتعرض لضغط هائل بغير حق.

صمدت البحرين اقتصادياً حتى الآن كما لم يصمد أحد. ومنذ أن دخلت أحداث مرفأ البحرين المالي على الخط، بدا جلياً أن استقرار المملكة الاقتصادي بات مستهدفاً ويحتاج لسياج جديد يتجاوز التفاصيل إلى الشمول.

وحينما فر النبي موسى منفردا خائفاً لا زاد معه ولا راحلة متجها نحو مدين، وكانت بلداً يجهله، قال: «عسى ربي أن يهدينى سواء السبيل».
 
فاستوى حل!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق