الثلاثاء، 15 يناير 2013

«المصرية البحرينية«: دع ما للاقتصاد للاقتصاد

إن صحت التقديرات، وثبُتت البيانات وتحققت الأماني فالأمور تجري على أحسن حال بمصنع استخراج سوائل الغاز الطبيعي في حقل رأس شقير في مصر.

فبحسب بيان من «دانة غاز» الشركة الأم لـ « المصرية البحرينية لمشتقات الغاز» فأن إجمالي إنتاج المصنع، بأول ثلاثة أشهر من عمره في أكتوبر الماضي، وصل إلى 12,430 طن متري (10,500 طن من البروبان و1,840 طن من البيوتان). ووصل معدل إمداد الغاز بنفس المدة نحو 75 مليون قدم مكعب يومياً، ومعدلات تصنيع تبلغ 98.9% و99.9% على التوالي.

ويشكل استخراج سوائل تصاحب إمدادات الغاز الرئيسة وتقوم بها دانة غاز، مصدراً إضافياً لإيرادات الشركة، حيث بلغ حجم تلك الإيرادات نحو 7.7 مليون دولار حتى تاريخه. استخدمت الشركة منها نحو 2.8 مليون دولار لسداد دفعة أولى من قيمة تمويل المشروع. ويتمّ تصدير سوائل مستخرجة من الحقل رأس شقير للتصدير لأسواق عالمية. والأمل أن تسير أرباح الشركة الصافية بنفس الاتجاه المشجع.

وسبق لدانة غاز أن تملّكت في 2007 فرعاً لها في المملكة هي دانة غاز البحرين بنسبة 66% للشركة الأم و34% لرجال أعمال بحرينيين. وعزز بيان صدر مؤخراً توقعات الشركة الإماراتية حول جدوى المشروع بكامله. ولكن الأهم أن تحقق المشاريع الخليجية المتوسعة عربياً الربحية وأن تبتعد قدر الإمكان عن السياسة والسياسيين. فلآماد مديدة، خلطت دول عربية بين الاقتصاد والسياسة، بحيث يتمدد أي اختلاف سياسي آني إلى بقية علاقات يشكل الاقتصاد أبرزها. بل إن السياسة كانت أحياناً تسبق الاقتصاد، فتتجنب دول عربية استثمارات عربية، وخليجية بنحو الخصوص، حفاظاً على نيل متخيل من كرامة أو تفادياً لتغلغل أجنبي متصور يرتدي رداءاً خليجياً. والنتيجة أن الاستثمارات الخليجية في دول عربية تواجه إما بشكوك في المقاصد أو شبهات في الأسباب، وإن صدف وتجاوزت مرحلة التأسيس تخضع لبيئة اقتصادية متخلفة بدول تنفيذ الاستثمار فتتهدها مصاعب، لتشكل بنهاية الأمر رواية فشل تبعث على انكفاء استثماري، وتشاؤم التوقعات.

والمهم في الموضوع أن مشروع الغاز بمحطاته الثلاث، الإماراتي والبحريني والمصري يسير حتى الآن بنجاح، وسط دعوات كثيرين له بالدوام، وأقلها دعوات مساهميه الخليجيين.

وتتوجب متابعة هذه التجربة، بل إن هناك أعين كثيرة تراقبها. والأمل أن تكون الحكومة المصرية الجديدة بشقيها الرئاسي والوزاري بصدد تفهم تجارب عربية سابقة، وأن تبث بأوساط الخليجيين أن مقياسها الأساس في قبول أو رفض مشاريع هو دراسات جدواها كمقدمة، وتحقيقها لأرباح مجزية لاحقاً. ليستدعي بعد ذلك النجاح للنجاح، وتزداد توجهات الخليجيين العربية بدل الغربية.

وتمر العلاقات السياسية الخليجية المصرية حالياً بمصاعب، وتبدي أطراف معنية أنها حريصة على ألا تدع للسياسة أن تؤثر في الاقتصاد. ويجهد الجميع لإظهار النضج السياسي تاركين الأمور لتأخذ مجراها: السياسة سياسة والاقتصاد اقتصاد و« بينهما برزخ لا يبغيان.»
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق