الثلاثاء، 29 يناير 2013

آسو .. دعوة كبار السن للانتحار

ظللت لشهور عدة لا آخذ بتحليل خبير اقتصادي عالمي بأن سبب الأزمة العالمية يعود أساساً لاختلال التوزيع السكاني في العالم المتقدم، وبالتحديد في أميركا، بالتوازي مع حسابات كلف التأمين والتأمين الاجتماعي. والمشكلة باختصار أن الجيل الأميركي الحالي من كبار السن دفعوا لتأمين عيش لاحق كريم بأخريات الحياة ووسط توقعات متواضعة لمعدل طول العمر. وعلى  هذا الأساس دفعوا أقساطاً لشركات  تأمين خاصة وهيئات حكومية للعناية بهم وتوفير خدمات صحية لهم في قادم السنين. ويبدو أن الحكومة الأميركية الفيدرالية الرشيدة وغيرها من حكومات العالم المتقدم اقتصادياً تجرأت، وأنفقت أجزاءاً واسعة من محتويات صنايق التقاعد، بناءاً على توقعات المدى العمري من  ناحية وأن يقوم الجيل القائم حالياً والمنتج بالدفع للجيل السابق. طالت أعمار الناس بتحسن أحوالهم المعيشية وتزايد العناية الصحية بهم وبالذات في مراحل لاحقة.

وربطا بين الموضوعين نشر الباحثان فيرونيك دو رَجي وجيسون فيتشر إحصاءات عن نمو المستحقات الواجب دفعها من قبل مؤسسات أميركية على مستوى الولايات أو على المستوى الاتحادي.

أنفقت الحكومة الأميركية الاتحادية للرعاية الصحية ومتعلقات التقاعد  900 بليون دولار عام 1970  مقسمة على النحو التالي: 31% كمبالغ إلزامية و62% كحصة تصرف استنساباً لأوجه صرف أخرى كالدفاع مثلا و7% صافي فوائد مستحقة. أي بإجمالي 38% لمبالغ يتوجب دفعها. وارتفع إنفاق عام 2012 إلى 3.4 تريليون دولار حسب التالي: 58% للمبالغ الإلزامية و36% استنساباً و6% فوائد صافية مستحقة، أي 64% لكلف واجبة الدفع (مجموع المبالغ الإلزامية والفوائد). ويتوقع لإجمالي الصرف أن يصل معدلات فلكية عام 2040 تبلغ 12.3 تريليون دولار مقسمة كالتالي: دولار 47% للمبالغ الإلزامية و18% استنساباً و35% فوائد صافية. ويبلغ مجموع الكلف الواجب دفعها 82%. ويبدو أن الحكومة الأميركية امتدت يدها إلى مدخرات الجيل السابق وانفقت منها الكثير، وفوجئت بتجاوز السكان لمعدلات سني العمر. واضطرت الحكومة إلى محاولة استخدام مايراكمه الجيل الحالي. وهنا وقع التناقض بين كل هذه التوجهات، وتفجرت أزمة 2008.

ولذلك جاءت تصريحات نائب رئيس الوزراء الياباني تارو آسو ليكمل صورة المشهد الاقتصادي والأزمة المالية المستفحلة في بلدان الاقتصادات المتطورة وفي مقدمتها أميركا واليابان. ولم  يستثن الوزير الياباني نفسه وهو في الثانية والسبعين من عمره وقدم تعهداً بألا يبطئ بدوره طويلا، بحسب موقع إيلاف. ولليابانيين تاريخ طويل في الانتحار.

والمهم أن الأزمة، إن كانت هذه أسبابها، لا يبدو عليها أنها على وشك الرحيل سريعاً، وهي بنت شرعية للنظام الرأسمالي. وحين يأتي الساسة ليأتوا بحل جذري، يختار الجمهور الساسة الأكثر قرباً من الوسطية. وكان السياسيون والأكاديميون على معرفة بالأمر منذ سبعينيات القرن الماضي ولكنهم لم يدفعوا بها للمقدمة. وحين جعل  منها المرشح الأميركي المستقل روس بيرو محور برنامجه السياسي لفترتي ترشح (1992 و1996) فشل في ذلك.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق