الثلاثاء، 8 يناير 2013

الدعم الخليجي .. هالمرة غير

بدأنا أولى الخطوات لاستخدام أموال المارشال الخليجي. وتعود تسمية مارشال، لمشاريع مولتها أميركا بعد الحرب العالمية الثانية لإنعاش دول أوروبية خاضت الحرب، وتدمرت اقتصاداتها، وتتهددها الشيوعية.

وقبل عقد من السنين، وبعد عودة للبلد بعد غياب، أُخذت بجولة لأرى مشروع إسكاني بتمويل خليجي. وأخذ دليل الرحلة يكرر ما يشاع عن سوء استخدام ألمّ بالمشروع وبأموال مرصودة له، منذ بدئه وحتى نهايته بحيث أن ما تبقى من الموازنة قلّ عن تلبية مطالب ومخططات أصلية أرادت للمشروع أن يتم بمستوى تنفيذ متطور. وهو ما لم يتحقق.

كعادتي استمعت بهدوء ملئ بالشكوك، وطفقت أسأل دليلي أسئلة لغربلة المعلومات، فظن صاحبنا أني لست بمصدقِه. ورغم تأكيدي له أنه ليست لدي أية ملاحظة على مصداقيته الشخصية، ولكني أتحرج عن قبول روايات بالمطلق.

حينها افتقدت البحرين لما تمتلكه الآن: مجلس نواب ومجلس شورى بصلاحيات واسعة وصحافة يمتلك بعضها قدراً من المصداقية. وتمتلك، وهذا هو الأهم، أجزاءا واسعة من شعب نفض عن نفسه رتابة وخمودا، ونبذ مواتاً سياسياً طبع حياته لقرون. وتنكب قدْراً ليس بقليل من متابعة وجرأة ورغبة في تصحيح معوجِ الأمور.

خطت البحرين خطوة صحيحة للتعامل مع دفعة مالية أولى من السعودية من أصل عشرة مليارات دولار ستقدم. وقدمت الدولة مشاريع مدروسة ومحددة، وآمل أن تكون كل جوانبها قد استكملت.

وهذه المرة ستكون كيفية إنفاق المنحة اختباراً ليس للبحرين وأدوات استخدامها لإنفاق المِنح، وإنما لمجمل آلية صرف تلك الأموال خليجياً.

ولذلك فالتحدي كبير ليس للبحرين وحدها وإنما لمجلس التعاون بأسره وباتجاهه ليكون كتلة سياسية واقتصادية تحل مشاكل دولها المنفردة ضمن جهد جماعي. ولا بد لتلك المشاريع أن تصب لمواجهة ما تهدد البحرين في فبراير 2011. والكل يراقب.

لقد تجاوزت دول الخليج أزمة 2008 المالية، بفضل إجراءات احترازية أقدمت عليها الدول الست، على تفاوت، خلال عقود أربعة مضت. فاقتفت كلها سياسات تنويع اقتصادي بدل الاعتماد على النفط لوحده. وأقامت أطراً قانونية حديثة لتتأهل للانضمام لأسواق دولية على أسس من الكفاءة والتنافسية. وتقدم المساعدات للبحرين وعمان أمام أنظار العالم بأسره لرؤية آلية كتلة الخليج الاقتصادية لمعالجة مشاكلها بنفسها.

ولقد وقعت الدول الخليجية ما يكفي من المعاهدات الدولية لمناهضة الفساد. والتزمت غالبيتها إن لم يكن كلها، أمام شعوبها بسلوك طريق ينبذ الفساد واللعب بالمال العام. ولكن لا ضامن لكل ذلك إلا عيون الناس، وأدواتها الديمقراطية.

والمطلوب من الدولة أن تُحسن إنفاق المعونة الخليجية بأقصى شفافية ممكنة، ومن الناس ألا يركنوا مرة أخرى لسبات نوم عميق. وبالتحديد فحتى لا يستمر مسلسل البحرينيين في التأسي على سوء نوابهم وشورييهم، بل يتوجب عليهم ملاحقتهم ليل نهار في أوجه صرف المنحة وشفافيتها.

ولذلك فالكرة ليست بملعب الحكومة، بل في مجالس الناس ونوابهم.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق