تقتصر قمة الرياض على الاقتصاد والتنمية، تفاديا لصراعات سياسية أثّرت على الجامعة العربية. وعقدت القمة الاقتصادية الأولى بالكويت عام 2009، والثانية بشرم الشيخ 2011، لتعود للرياض عام 2013. ويعرف الخليجيون، بعكس زعماء عرب، فائدة انتظام الاجتماعات وضرورته، فهو يرسي النظام في الحياة السياسية والاقتصادية. تنعقد القمم العربية لكل شيء وبالكاد تخرج بشيء. وقضى الزعماء العرب عقوداً ثمينة من حياة شعوبهم وهم يضعون حضورهم للقمم بمثابة تشريف منهم للقمة وليس تكليفاً من شعوبهم للتنسيق والتعاون. ويختلفون في ذلك عن الخليجيين الذين عقدوا قمتهم الثالثة والثلاثين في الصخير بالبحرين منذ تأسيس مجلس التعاون عام 1981. وكانوا يعقدون بوسط العام أحياناً قمما استثنائية إن تطلبت الظروف مثل ذلك أو بدت خلافات بينهم.
وأخذ الخيار الاقتصادي لانعقاد القمم العربية هو من فوائد مجلس التعاون الخليجي. حيث ركز أهل الخليج على ما يجمعهم ويفيدهم ويقلل من الخلاف بينهم. وكانت قمة الكويت الاقتصادية للدول العربية هي الأولى من نوعها، وهي أيضاً نقل للخبرة الخليجية. فلقد ظل الطابع الاقتصادي هو ما يجمع دول مجلس التعاون، وتقبل بحث غير الاقتصادي هو الاستثنائي وبالتوافق.
وسيتوجب على المجتمعين بالرياض سلوك الطريق الصعب بالتركيز على الاقتصاد ولكنه أيضاً الطريق الأقصر للاتفاق والمدخل الأكثر نفعاً للشعوب في الوقت الراهن. ولكن جدول أعمال قمة الرياض وإن صح ما تسرب في بعض الوسائل الإعلامية، هو جدول مكتظ ومع كامل الاحترام للرؤساء القادمين أو من يمثلهم، فإن الاكتفاء بما هو في المتناول والممكن والمتواضع من الخطوات يفيد المواطن وأهل السُّلطة في آن، ويجعل من اجتماعهم عملياً ومُنتظَراً. وعلى نحو أدق ليست هناك من حاجة لقوائم من المشاريع العملاقة، الصالحة إعلامياً في لحظة الاجتماع، لتتلاشى بعده.
وتشكل قمة الرياض تكريساً للتقليد الخليجي، واعترافاً بتبلور الكتلة الاقتصادية الخليجية ودورها الرائد والقائد، وتأكيداً للفرق الشاسع والفجوة بين اقتصادات الدول الخليجية الست وبقية الدول العربية. فلم يعد ما يميز الدول الخليجية عن محيطها العربي احتواء الأولى على مصادر طبيعية وجدت صدفة ودلهم عليها خبراء أجانب وكرست لمصلحة الحكام أولاً. فليس بأي دولة خليجية فارق أساس عن دول عربية بها من النفط مابها، وتتمتع بعناصر مناخية مواتية، وأضافت لها الطبيعة مصادر مائية دائمة. الفارق الأساس هو أن الدول الخليجية أصبحت على سكة تبني اقتصاداً متيناً مستداماً وذي تنافسية دولية تجاوز حتى الآن أزمات مالية مر بها العالم ليست أزمة 2008 إلا آخرها. وبينما مالت اقتصادات دول أخرى بالعالم للتجمد وحتى الانكماش، تفادت السوق الخليجية مطبات الأزمة العالمية وتتوسع وتزدهر.
وبالمناسبة فإن الجامعة العربية ربما تحصل على عبدالرحمن العطية كأول أمين عام خليجي، الذي افتتح بترشحه أول منافسة ديمقراطية على المنصب. وإن قيض له النجاح، فسيكون العنوان الأبرز للحقبة الخليجية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق